آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٧- هل يجوز أن يوصف الله بأنه لن يزل متكلماً؟ وهل هذه الصفة إلا من صفات الذات؟ بين لي ما يعجبك يأجرك الله.
الجواب: "إن الله تعالى لم يزل متكلماً، ولكن المعنى الحقيقي في وصفه بهذه الكلمة غير ما يتصور فهمه في قلوب غالب العلماء إلا فحولهم دع ما يتوهمه العوام، فإن كلام الله ليس بحرف ولا بصوت، وانظر إلى كلام عقلك وأوامره في مملكته، وهي أعضاء الإنسان، يأمر كل عضو بما أراد لا بحرف ولا بصوت، والعضو المأمور ليس له عقل يفهم أمر العقل ويفعل ما يريده منه، فإذا كانت هذه صفات مخلوق كيف صفة الله يفهما العوام وهو لا يشبه شيئاً من خلقه، فلا تظن أن الله لم يزل متكلماً، أي مثل قراءة القرآن بالحروف والكلمات.
فقرآن الله منسوب أنه كلام الله، أي كلام هو لله، مثل سماء الله، وأرض الله، وهذه المسألة فيها اختلاف مع علماء الإسلام، وأما أنا من غير أن أخطئ من قال بخلافي ما لم يدن به هو على ما أشرت إليك به لا غير.
وسأضرب لك مثلاً في ذلك، مثلاً لو قيل: إن الله قادر أن يخلق في اللوح المحفوظ كلاماً عربياً غير القرآن فيه أمر ونهي للناس، ما يقول المسؤول؟ فلا بد من أن يقول: إن الله قادر، فنقول: وإذا أمر الأمين جبريل أنك انزل بهذا الكلام إلى رسولي فلان يأمرهم وينهاهم به، فهذا الكلام ينسب أنه كلام النبي أو جبريل أو كلام الله؟ فلا بد وأن يقول: كلام الله؛ لأنه لم يتكلم به أنه مخلوق ينسب إليه، فبهذا الاعتبار تنكشف لك الصحة، والله أعلم".
وقال في موضع آخر: "واختلف العلماء في القرآن من قومنا ومن أصحابنا، وأكثر فحول العلماء من أصحابنا، وأكثر أهل المغرب من أصحابنا يقولون: إنه مخلوق، وإن ما سوى الله مخلوق، وإنه منسوب إلى الله لأنه خلقه بغير واسطة لسان أحد من خلقه، فهو كلام الله، أي كلام الله، كما أن عيسى كلمة الله وروح الله، أي روح الله تعالى، وكما يقال: شمس الله، وسماء الله، وأرض الله.