آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٩

بل الحق أن ذات الله شيء وصفاته هي صفات ذاته، لم يزل موصوفاً بها بلا بداية، أي لم يزل كذلك صفة ذاته بلا بداية ولا إلى نهاية، ومن لم يحط بمعنى من التوحيد، وخطر على باله ولم يفهم المعنى، ولم يقل: إن الله لم يعرف أهو كذا وكذا، بل قال في نفسه: أنا لا أفهم هذا فلا أصف الله تعالى بهذا اللفظ، ولا بهذا اللفظ، فهو سالم، وأما أن يعتقد أن الله لا يعرف أنه كذا وصفه أو كذا فلا يجوز الشك في الله، وإذا فهم المعنى فلا يسعه الشك في الحق، ولا يعذر باعتقاد السؤال فيه مع الشك فيما عرفه من الحق فيه؛ لأن توحيد الله كله مما تقوم الحجة به من العقل مع من فهم المعنى الحق فيه.

وأما من لم يفهم المعنى فمعذور وسالم، وسنضرب في ذلك مثلاً: سمع أحد أن الله قادرة بقدرة، وعالم بعلم، أو قادر بغير قدرة، وعالم بغير علم، فلم يفهم معنى هذا اللفظ، فقال في نفسه: هذا اللفظ الذي لم يفهم، فهو في شك من معرفة معنى اللفظ، لا في شك من الله تعالى، وأما إذا عرف المعنى أن الله تعالى هو قادر بقدرة، هي حاله في ذاته، يقدر بها، أو هو قادر بغير قدرة هي فيه، بل ذاته قادرة، لم يجز له أن يشك في أن الله قادر بقدرة؛ لأن ذلك باطل ولا يعذر بشكه، ولا ينفعه اعتقاد السؤال، ولا يسعه الشك أن الحق في صفته أن ذاته قادرة، ليس قدرته هي شيء غيره فيه وقدر بها، وقد ضل الغزالي في هذا المعنى فقال: إن الله قادر بقدرة، عليم بعلم، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً.

وقيل: إن لم يفهم المعنى فمعذور إذا شك في معنى هذا الكلام، ولا يلزم فيه سؤال، فاعرف ذلك، وقس عليه، وبالله التوفيق" ص255-256.

٨٩ / ٦٠٦