آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩٨

فأقول: إنه في هذا المحل تحير كثير من العلماء وعجزوا عن إدراك تحقيقه، ولا ندعي أننا فوق درجتهم؛ لأن كثيراً منهم أعلى درجة منا، ولكن يمكن أنهم لم يتكلموا فيه؛ لأن هذا أصله من علم المكاشفة مع أهل الحقيقة، لا من علم المعاملة بالحقيقة؛ لأن علم هذا غير لازم، وإنما أوردناه لما نبه لنا الناظم عليه يذكره القياس الوهمي، والقياس العقلي، ذكره بالإشارة إليه حين زكاه من تمناه ليشرح له مقالته من اكتفاه بالحسي والوهمي، يدل على أنه أراد القياس العقلي ذكره، ونقول: إن في المرء شيئين موجودين، أحدهما يأمر بترك اتباع ما يأمر به آخر غيره في حال واحدة، وكان المرء بنفسه له إرادة ثالثة يقول له: إن اتبعت هذا سلمت، وإن تبعت هذا ندمت، فمن هذا المأمور باتباع أمر هذا وترك اتباع أمر هذا، فإن كان المراد أحدهما فكيف يصير من يقال له: اتبع هذا وخالف هذا، إلا أن يكون أصل الأمر والقوة والغلبة هو الأمر والنهي ثالث غيرهما؛ لأن أصل الملك والتصريف والقوة والغلبة هو عين الغريزية، فإن مالت إلى النفس عن النظر إلى ما خلقت لأجله من التفكر في العلوم، واستأسرتها صارت هي المملكة، وصار الملك إلى امرأة جاهلة ساحرة عظيمة، فيحدث منها ما قد ذكرناه.

وإن خالفت العين الغريزية النفس، وأقبلت إلى العين البصيرية على ضعفها، وكشفت عن ما غطتها المدبرة بأوساخها، فإن كانت كان الملك قليله العلم لغير القوي الملك، وقد اتبع النبي رسول الله إليه، والذي يوحي إليه ربه بإلهام فيما يريده من المدبرة والغريزية والبصيرية، وتأمر الغريزية أن تعرض عليها كل علم تمثل لها أو خيال وما مثله منهما، فتعرف ما قد عرفته الغريزية فما عرفته حقاً أمرتها بإثبات مثاله، وما عرفته أن أصله خيالاً أمرتها بزواله، وما لم تعرفه أمرتها بالتوقف عنه إلى أن يأتيها فيه وحي من الله في ذلك إلهامي.

٩٨ / ٦٠٦