إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦ولعمري فإن الجرى في هذا الطريق يحتاج إلى فكرة قلب نوراني ، عن مدد رباني ، يدرك به غوامض الأمور ويقدر به على تمييز العلم ، والمعلوم(1) [46/228] ، بالنظر إلى الأمر ، والآمر والمأمور(2) جميعاً ، مع مراعاة الأهم ، والوقوف على الأعدل ، في المقام الوسطي الممدود بين الإفراط والتفريط ، فإنه إن يعدل إلى أحدهما زلق(3) فيحتاج إلى العلاج بالإنقاذ(4) طلبأً للسلامة، ومن لي بهذا الجهبذة البصير ، العالم ، الخبير ، المكاشف بأنواع مصالح العالم ، إجمالاً وتفصيلاً.
ولا بأس فمن عجز عن ذلك فليقم(5) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حد الطاقة ، والإمكان ، فما وراء ذلك تكليف .
والأصل في التدريج أنه من باب الإحسان ، لامن مفترضات هذا الشأن والله سبحانه وتعالى(6) أعلم.
الفصل السابع
في الأدب والعقوبات(7)
(1) من ( ز) ، وفي بقية النسخ : " العالم والمعلوم " والأنسب مافي المتن.
(2) من : (د ، و) ، أما بقية النسخ : "بالنظر إلى الآمر والمأمور " وما أثبت فيه زيادة في المعنى
(3) معنى الزلق : الزلل ، وأصل الزلق : الأرض المزلقة التي لا يثبت عليها القدمان
(4) في (ب ، ج ، هـ) : " بالإنفاذ " وهو خطأ.
(5) من : (ء ، هـ) ، وفي و ، ز ) : " فليقم بالمعروف " وما أثبت في المتن من بقية النسخ هو الصواب.
(6) كلمة " تعالى " سقطت من : (ب ،ج ، هـ).
(7) العقوبات في الإسلام تنقسم إلى مايلي :
أولاً الحدود :
أ- لغة : الحد : المنع ، يقال : حدني عن كذا ، أي : منعني ومنه سمي البواب والسجان : حداداً.
[الفيروز أبادي ( القاموس ) ، ج1 ص 558 ، مادة : حدد ، باب : الدال ، فصل : الحاء].
ب-اصطلاحاً : عقوبة بدنية مقدرة ، وجبت حقاً لله تعالى ، وهي ذات حد واحد ، لا يجوز تغييرها بعقوبات أخرى ، كما لا يجوز العفو عنها إذا بلغت الحاكم ، وتدراً بالشبهات ، وهي : قطع يد السارق ، رجم الزاني المحصن ، جلد الزاني غير المحصن مائة ، جلد شارب الخمر ثمانين، جلد القاذف ثمانين ، وحد قاطع الطريق من :قطع اليد والرجل من خلاف ، أو القتل ، أو الصلب ، أو النفي ، أو قتل المرتد .
انظر : [ ابن عابدين ( رد المحتار ) ، ج 6 ص 3 والعنسي ( التاج المذهب لاحكام المذهب ) ، ج 4 ص 207 والقرافي ( الفروق) ج 4 ص 177 والسالمي ( شرح الجامع الصحيح ) ، ج 3 ص 279 ، والجرداني، ( فتح العلام ) ، ج 4 ص 543].
ثانياً : التعزير :
أ- لغة : أصله من العَزر ، بمعنى الرد والردع ، وهو المراد هنا كما يطلق أيضاً على التعظيم ، ومنه قوله تعالى: (وتعزوه وتوقروه). [ الفيروز أبادي ( القاموس ) ، ج2 ص 125 ، مادة : عزر باب : الراء ، فصل : العين].
ب- اصطلاحاً : عقوبة على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ، ويختلف حكمه باختلاف أحوال فاعله ، وهي : الحبس ، والضرب ، والقتل ، والتوبيخ ، ولا تكون إلا بالصحة وعلى البالغين . وهذه العقوبات يفرضها القاضي بحكم يحدد مقدارها بعد سماع البينات ، أو الشبهات.
انظر : [ الخطيب الشربيني ( مغنى المحتاج ) ج 4 ص 191 والقرافي ( الفروق )، ج 4 ص 177-178. والعنسي ( التاج المذهب لأحكام المذهب) ، ج 4 ص 256-257. ، وبهنسي( العقوبة في الفقه الاسلامي ) ، ص 129-139. والصبجي ( الجامع الكبير ) ، ج 3 ص 214].
ثالثاً : الأدب :
أ- لغة : حسن المعاملة ، وسمي أدباً لأنه يأدب ،أي : يجمع الناس إلى المحامد. [ الفيروز أبادي ( القاموس ) ، ج1 ص 155 ، مادة : أدب باب : الباء ، فصل : الهمزة].
ب- اصطلاحاً عقوبة يقصد منها تصحيح انحراف ، ولا تحتاج إلى حكم القاضي كعقوبة الأب لابنه ، والزوج لزوجه . انظر : [ قلعة جي (موسوعة فقه عمر بن الخطاب ) ص147 ، مادة : تأديب].
قال الشيخ أبو زهرة : " وإذا كانت العقوبات -بكل صورها- أذى لمن ينزل به ، فهي في آثارها رحمة بالمجتمع ..... وليس من الرحمة الرفق بالأشرار ، فلا رفق بالأشرار الذين ينقضون بناء المجتمع باعتدائهم ،والذين يسخرون قواهم البدنية والعقلية للاعتداء في علاقاتهم بين الناس ، فينقضون عليهم إن وجدوا فرصة للانقضاض= = ، ويخاتلونهم ويكيدونهم بالخديعة والغش إن وجدوا غفلة استغلوها،وإن وجدوا طريقاً للابتزاز سلكوه .... إن الرفق بهؤلاء - الأشرار - هو عين القسوة في مؤداه،وإن كان ظاهره العطف في صورته"
انظر : ( العقوبة ) ، ص 11-12).