إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

وهذا النوع كله(1) يختص به السلطان دون الرعية، وإنه لعلى نوعين :

أحدها : الحدود المشروعة : وهي إلى الإمام العدل ، دون غيره ، فمختلف في الإمام الجائر(2) والسلطان(3) والقائم بأمر المسلمين مالم يكن إماما، والقول بالمنع هو الأكثر، إلا في القائم بأمر المسلمين المنتدب لإظهار العدل ، فعسى أن القول بالجواز أرجح فيه إذا كان قائماً بالعدل تماماً على الذي أحسن.

وأما غيره من سلطان جائر فلا يزيد منزلة على واحد من أراذل الرعية ، وإن كان ظاهر الغلبة ، والقدرة ، فما هي في الحق [47/229] إلا نوع قصور ، وذل ومهانة ، فالصحيح قطع يده عما جعل لغيره من الأئمة .

(1) كلمة " كله " سقطت من (ز).

(2) يدلل الذين لم يشترطوا عدالة الإمام لانفاذ الحدود بغلبة الفسوق على الولاة ، فباشتراطها تتعطل كثير من الواجبات الشرعية والتصرفات الموافقة للحق.

… أما الذين اشترطوا عدالة الإمام فقالوا : لو فوضت أمور دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم لمن لا يوثق به من الفسقة لحكم فيها بالجور ، وانتشر الظلم ، وضاعت المصالح وكثرت المفاسد.

[ انظر : القرافي ( الفروق ) ، ج 4 ص 34 وص68. وابن عابدين ( رد المحتار ) ، ج 6 ص 414. وأبو المنذر ( المحاربة - خ ) ص 238. والعنسي ، ( التاج المذهب لأحكام المذهب ) ، ج4 ص 417. والقاضي عبد الجبار ( شرح الأصول الخمسة ) ، ص 753].

(3) عطف " السلطان " على " الإمام الجائر " من باب عطف الشيء على مثله وليس من باب عطف المغايرة ، فالمؤلف يريد بالسلطان -هنا- الجائر ، لا العادل ، بدليل قوله :" وهذا النوع يختص به السلطان دون الرعية " ، وبقوله :" وأما غيره من سلطان جائر … ألخ". فالتسمية لا عبرة لها ، والمهم أن يكون الحاكم عادلاً بغض النظر عن تسميته بالإمام، أو الأمير ، أو الملك ، أو الخليفة ، أو السلطان

١٩٧ / ٣٥٩