إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

والعناية بهذا المقام واجبة على السلطان ، أو من قام في مقام السلطان(1) بإذنه ، من وال أو أمير ، وليس لهم إبطال العقوبات والإغضاء عن المنتهكين لمحارم الله ، فيؤدي ذلك إلى الإخلال بالهيبة والتهاون بالأوامر والمناهي ، والجراءة على فعل المنكرات ، واستباحة الفواحش الموبقات ، والله لا يرضى بذلك.

فالغضب والإغلاظ واجب على من غضب الله عليه ، فإن السماحة(2) والرحمة لها مواضع وأهل، وللغضب والزجر مواضع أخرى ، ووضع كل واحد منهما في موضع الآخر ظاهر الفساد [48/230] باطل الأصل والفرع ، مضاد للحكمة ، عقلاً ونقلاً ، كما قيل في المثل شعراً(3)

… ووضع الندى في موضع السيف للعدى … ... مضر كوضع السيف في موضع الندى

(1) في (ز) :" أو من قام مقام السلطان" وهما سواء.

(2) في (ب ، ج ،د) : " السجاحة " وهو تصحيف ، وجاء في هامش (ج) تعليق :" ولعله السماحة".

(3) قائل هذا البيت هو : المتنبي واسمه : أحمد بن الحسين الكندي قاله في قصيدته التي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني ،ومطلعها :

لكل امرئ من دهره ما تعودا … ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدى

وربما روى المؤلف البيت من حفظه أو اعتمد على روآية أخرى ، لأن ما في الديوان هكذا :

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا...... بدلاً عن : " العدى ". انظر : المتنبي ( الديوان ) ، ج 2 ص 3.

١٩٩ / ٣٥٩