إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ولعمري فإن من تفقد أحوال أهل هذا(1) الزمان من المتسمين بالدين والفضل وجدهم(2) غالباً أدنى إلى التحرج عن القيام لله في هذا المقام ، كأن الفضل في تركه ، والورع في تعطيله ، والزهد في تجنبه ، والنسك في التغافل عنه ، وذلك لا شك من تلبيس الشيطان أتاهم في صورة ناصح، بأنواع الغرور من صور التحرج وسماه لهم عفافا ، وورعاً ، يريد بذلك إطفاء نور الحق، وشب نار الفساد ، ويأبى الله إلا أن يدمغ باطله بحق الشريعة. ويشدخ يافوخه(3) بسيف العدل ، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا ، وإني لمن كان في هذا المقام ناصحاً(4) أقول :

يامن أراد الفضل! وانتهج العدل! افتح عين بصيرتك ، واعتدل في سيرتك ، وامزج الرقة بالغلظة ، والرحمة بالشدة ، واللطف بالعنف ، فإن خير الأمور أوسطها ، ولا تنس نصيبك من الهيبة ، وإذا تورعت بالحلم فتشجع بالعلم ، وإياك وفقدان الحمية ، وترك الغضب للسنة المحمدية وتخلق من ذلك [49/231] بالصفات الإلهية ، ثم بالنعوت الملكية، ثم بالأخلاق النبوية ، ثم بالسيرة الصحابية، فعسى أن تحضى بالمقام الأعلى(5) في جنة الخلد ، وملك لا يبلى.

(1) من (ز) ، وفي بقية النسخ : " أهل الزمان " والأنسب مافي المتن.

(2) في (ب ، ج ، د ، هـ) :" وجدتهم " والمعنى واحد

(3) الشدخ : كسر الشيء الأجوف كالرأس.

واليافوخ : من أفخه ، أي ضرب يافوخه وهو حيث التقى عظم مقدم الراس ومؤخره

انظر [ ابن منظور ( اللسان ) ، ج3 ص 28 ، مادة : شدخ. والفيروز أبادي ( القاموس ) ، ج 1 ص 508، مادة : أفخ باب : الخاء ، فصل الهمزة).

(4) في ( أ ، ب ، ج ، هـ) :" ناصحاً عقول أقول" وفيه ركاكة.

(5) في (أ) :" الاعلا " وهو خطأ رسما

٢٠٠ / ٣٥٩