إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الأعظم مقامات هي أحرى به ، والله أعلم(1) .

بيان مقتضى الشريعة من هذا الفصل(2) :

وليس في هذا شيء يخص بقدر معلوم(3) إلا الحدود ، وما دون ذلك فهو إلى اجتهاد الحاكم ، وعليه النظر لمصالح الإسلام وأهله ، وكل ما كان من حقوق الله تعالى إذا صدر من فاعله على معنى الغلط ، أو الجهل بجوازه ، أو التقصير فيه ، أو ما يشبه ذلك ، فهذا يكفي فيه النهي ، والنصيحة ، والتعليم ، كما لو كان مسلم لا يحسن الوضوء ولا الصلاة ، أو وضع متاعه في الطريق أو ما يشبه ذلك من تساهل العامة على معنى الجهل ، والعادات التي ينكرها الشرع ، وأما إذا لم يقبل النهي ، وتعمد للخلاف ، فالأدب واجب ولو كان الفعل في الأصل صغيرة [54/236] فإن الإصرار كبيرة(4) ،

(1) في ( ز) زيادة : " وبغيبه أدرى وأحكم".

(2) في (ز) العنوان : " بيان .... هذا الفصل " غير موجود.

(3) في (ب، ج ، هـ ، و ، ز) :" المعلوم " وهو خطأ لعدم مطابقة الصفة للموصوف في التنكير.

(4) الصغيرة : مطلق المخالفة مما عدا الكبيرة من الذنوب. [ السالمي ، ( مشارق أنوار العقول ) ، ج 2 ص 271]. … ... … ... … ... … ... … ... … =

=والكبيرة : ما وجب بسببه حد في الدنيا على فاعله - كالسرقة فإنها موجبة للقطع ،وكشرب الخمر فإنه موجب للجلد - أوما ذكره الله تعالى مقرونا بالغضب ، أو اللعن ، أو السخط ، أو القبح للفاعل. [ السالمي ، ( مشارق أنوار العقول ) ، ج 2 ص 271].

والدليل على أن الصغائر مع الإصرار تصبح كبائر ، قوله تعالى : ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)

[

سورة آل عمران ، آية رقم 135]. فالله سبحانه وتعالى مدح المؤمنين بعدم الإصرار على المعصية، وفي مدحه تعالى لهم بعدم الإصرار ذم للإصرار، وماذمه الله تعالى فهو كبير.[السالمي ، ( مشارق أنوار العقول ) ، ج 2 ص 273-274]. واستدل أيضاً بما رواه الإمام أحمد عن طريق عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - وهو على المنبر - : (ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر لكم ، ويل لأ قماع العقول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون). [(المسند) ، ج2 ص 165 ، وابن حجر (الزواجر) ج1 ص5. والذهبي (الكبائر) ص5-7].

٢٠٩ / ٣٥٩