إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

وأما ما كان من العقوبات متعلقاً بخصم من البشر ، كالحبس [56/238] على شتم ، أو ضرب ، أو نحوه ، بعد رفع المظلوم إلى الحاكم فالعقاب عليه واجب ، إن كان في الأصل مما يجب العقاب على مثله ، وليس للحاكم في ذلك تخيير ، ولكن له النظر في التشديد به(1) ، والتوسع وما يشبه ذلك ، اجتهاداً لله وعباده ، وطلباً لرضوانه(2) لا لاتباع هوى ، ولا في محبة مخلوق ، ولو أظهر التوبة لم يعذر من طلب(3) الواجب عليه من الأدب إلا أن يرضى الخصم ، ويعفو عن(4) طيبة نفسه ، فإن عفى الخصم عن العقاب ، ولم يصح أنه تاب جاز للحاكم العفو والأدب ، فلينظر(5) الأصلح منهما ، وقيل: إن ما(6) دون الحدود فالحاكم موسع له في النظر فيه بين العفو والعقوبة ، ومن لم يكن معوَّداً بالأحداث فالعفو عنه جائز ، إذا رأى الحاكم الصلاح في ذلك ، ومن تعودها فلا ينبغي إلا أن يعاقب إلا إذا أوجب النظر(7) خلاف ذلك فيه ،

هكذا صرح الأثر ، ومثله ورد عن الإمام المهنا(8) ،

(1) كلمة : " به " سقطت من : ( ب ، ج ، د ، هـ).

(2) من (أ) وفي بقية النسخ :" طلبا لرضوان الله " وهما سواء.

(3) كلمة :" طلب " سقطت من : ( ب ، ج ، د ، هـ ، ز).

(4) من :( أ ، ز ) ، وفي بقية النسخ :" عنه " وله وجه.

(5) في ( أ ، ب ، د ) :" فالينظر " وهو خطأ رسماً.

(6) من (أ) ، وفي بقية النسخ : " إنما " وهو خطأ رسماً.

(7) النظر هنا ، بمعنى المصلحة ، أي : إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ترك العقوبة لزم مراعاة هذه المصلحة.

(8) الإمام المهنا ، هو : المهنا بن جيفر، اليحمدي ، الأزدي : إمام اجتمع الناس على بيعته بعد موت الإمام عبدالملك بن حميد ، وذلك يوم الجمعة ، الموافق : 3 من رجب ، سنة 226هـ ، اشتهر بـ :" ذي الناب" كناية على قوته وهيبته ، عمل على تقوية البلاد (عُمان) ، وحمايتها ، فكون جيشاً قوياً وأسطولاً بحرياً ضخماً توفي في : 16 من ربيع الآخر ، سنة 237 هـ

[

الأزكوي ( كشف الغمة -خ) ص 365-367. وابن رزيق ( الشعاع الشائع) ، ص 39-40 ، وهيئة علمية ( دليل أعلام عمان ) ، ص 154].

٢١٤ / ٣٥٩