إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

إلا إذا ظهر منه

أن التملق(1) بين أيديهم والتوبة والرجوع إنما(2) هو حيلة للخلاص لا من صدق الإخلاص ، فالأولى به أن يؤخذ بما عرف من حاله إرهابا له ، ولا شك(3) ففي ذلك معزة للدين(4) وصلاح

الدنيا ، وقطع المظالم ، وكف معرة(5) الظالم.

وبالجملة فهذه الأحوال كلها محتاجة إلى نظر(6) [57/239] من أهله لا يُستغنى فيها(7) بمستودع السطور.

وبعد هذا التأصيل فدونك ذكرما يعاقب(8) المسلمون بمثله(9) مابين مجتمع عليه ومختلف(10) فيه فأنا أذكره إن شاء الله في مسائل تقريباً للناظر أو للسائل(11) .

المسألة الأولى : في الحبس وصفاته:

وهو في اللغة : المنع ، وبمعناه السجن(12)

(1) التملق:الزيادة في التودد والتضرع فوق ماينبغي.[ ابن منظور ( اللسان ) ، ج 10 ص 347 ، مادة : ملق].

(2) في (ب ، ج ، د ، هـ) :" إن ما" وهو خطأ رسماً .

(3) في (ب ج ، ز ) :" ولاشكالة " وفي ( د ، هـ، و) :" ولأشكاله" والصواب ما في المتن من (أ).

(4) في (ب ، ج ، د ، هـ ، ز ) :"الدين" بدون حرف الجر " اللام" وله وجه.

(5) في( ج ، هـ) :" معزة الظالم " والصواب مافي المتن.

(6) من (أ) ، وفي بقية النسخ :" النظر " وهما سواء .

(7) من (ب) ، وفي بقية النسخ :" منها " والصواب مافي المتن .

(8) في (ب ، ج ، د ، ز) :" فدونك مايعاقب " وهما سواء

(9) في (و):" لمثله" والصواب ما في المتن.

(10) من (أ) وفي بقية النسخ :" أو مختلف فيه " وهما سواء.

(11) من (أ ، ب) ، وفي بقية النسخ :" أو السائل " وهما سواء.

(12) الفيروز أبادي ( القاموس المحيط )، ج 2 ص326 مادة : حبس ، باب: السين ، فصل : الحاء.

والسجن بالكسر : المحبس ، وصاحبه سجّان ، والسّجين المسجون ، وسجنه : حبسه.

[ المرجع نفسه ، ج 4 ص 332 ، مادة : سجن ، باب: النون ، فصل : السين . وانظر أيضاً : ابو سريع (فقه السجون والمعتقلات) ، ص15].

يعرف الكاساني السجن بقوله : منع الشخص من الخروج إلى أشغاله ، ومهماته الدينية والإجتماعية".

[ ( بدائع الصنائع ) ، ج 7 ص174].

… أما ابن تيمية فيقول :" تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه" [ (الفتاوي) ، ج 35 ص 399].

… والاعتقال: هو الحبس ، قال أبو سريع: " ويصف رجال القانون المعتقل بأنه حبس المتهم عن مباشرة حقوقه حتى تتم محاكمته ، فهو يلتقى مع بعض صور الحبس ، لأن المعتقل محبوس في المكان المعد للحبس".

[ ( فقه السجون والمعتقلات) ، ص:16]. والأدلة على مشروعية الحبس كثيرة منها:

أولاً - من القرآن الكريم:

أ- قال تعالى :( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا ، أو يصلبوا ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض). [سورة المائدة ، آية رقم 33].

جاء في تفسير القرطبي في معرض تفسيره لهذه الآية :" نفيهم: سجنهم، فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها ، فصار كأنه إذا سجن فقد نفي من الأرض ، إلا من موضع إستقراره" [القرطبي ( الجامع) ، ج 6 ص 152-153].=

= ب- قال تعالى : (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، وخذوهم واحصروهم ، واقعدوا لهم كل مرصد).

[سورة التوبة ، آية رقم 5].

فالحصر : يعني الحبس لأنه يأتي بعد التمكن من العدو وبعد أخذهم أسرى.

ج_ قال تعالى : ( وآخرين مقرنين في الأصفاد) [سورة ص ، آية رقم 38].

فقد جاءت الآية الكريمة في معرض الحديث عن ملك النبي سليمان عليه السلام ، وتمكنه من أعدائه ، ويمكن أن نستدل بها بناء على القول بأن : شرع من قبلنا شرع لنا. انظر : [القرطبي ( الجامع) ، ج 15 ص206].

… ثانياً: من السنة المطهرة:

أ- روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد ، فجاءت بسيد أهل اليمامة ، واسمه ثمامة ابن أثال أسيراً ، فربط في سارية من سواري المسجد ثلاثة أيام ، ثم أمر النبي بإطلاقة.

[ النووي ، ( شرح صحيح مسلم ) ، ج 12 ص 308-309 ، ك 32 ، ب 19 برقم 4564].

ب- عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال (إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً في تهمة).

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي.

[ الحاكم ، (المستدرك ) ، ج 4 ص 114 ، برقم 7063].

وقد أخرجه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : [ أبو داود : ج 2 ص 177 ، الأقضية ، ب 29 ، برقم 3630 والترمذي : ج 4 ص 28ك 14 ، ب20 ، برقم 142 ، وقال : حديث حسن، وكذلك النسائي : ج 8 ص437 ، ك 46 ، ب 20 ، برقم 4890].

… ثالثاً : الإجماع :

أورد البخاري في مقدمة : باب الربط والحبس (8) كتاب الخصومات (44) : أن نافع بن عبد الحارث عامل عمر بن الخطاب بمكة اشترى دارا للسجن بمكة، كما قال البخاري أيضاً:" وسجن ابن الزبير بمكة". وقد تم هذا في عصر الصحابة والتابعين ، ومن غير معارضة ، فكان إجماعاً.

[ابن حجر ، ( فتح الباري ) ، ج 5 ص 358 ، وانظر أيضاً ابن القيم ، ( زاد المعاد ) ، ج 3 ص 437 ، ابو سريع ( فقه السجون والمعتقلات ) ، ص 50].

٢١٥ / ٣٥٩