إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧وقيل بجوازه لأنه في الأصل عقوبة ، وتشديد ، وتضييق، وإرهاب مزعج لمن كان من أهله ، فأنى يصح المنع من مثله(1) .
وفي النظر مايدل على التفرقة ، لاختلاف جنايات المحبوسين ، فإن كان من أهل الجنايات العظيمة : كالقتل ، والنهب ، أو الفواحش الكبيرة : كالزنا ، وشرب الخمر فالجواز هو الأصح ، لاتفاقهم على العقوبة بالأشد ، فكيف بالأدنى؟ ، اللهم: إلا أن يخاف عليهم التلف، أوما يشبهه من حال لا يجوز تركهم فيه ، فالمنع قولاً واحداً ، ومادون ذلك فعلى نظر الحاكم(2) .
وإن كان الحبس لغير عقوبة ، ولكن استيثاقاً عن الهرب كالمديون فالمنع لاغير ، ولا نعلم فيه اختلافاً لأنه زيادة على المأذون فيه شرعاً ، والزيادة ظلم صريح.
وإذا كان المحبس وضيع البناء فخشي منه الهرب(3) كان على الحاكم تسويته ، وإصلاحه من مال بيت المال(4) ويترك عليهم(5) حرساً شديداً حتى يندفع المحذور فليس المراد إلا ذلك(6) .
وجاء في الأثر جواز الحبس في حفيرة في الأرض كالطوى بلا ماء(7)
(1) قال السرخسي :" ولهذا قالوا ينبغي أن يحبس في موضع خشن ، لا يتبسط له في فراش ولا وطأ".
انظر [ المبسوط) ، ج20 ص90 ، وكذلك : الكندي ( بيان الشرع) ، ج 29 ص 125. وابن عابدين ( رد المحتار) ج 8 ص55. والطبسي ( موارد السجن) ، ص 397].
(2) " فعلى نظر الحاكم" أي : على مايراه الحاكم من مصلحة.
(3) في (د) :" فخشي الهرب منه" وهما سواء.
(4) من (ز) ، وفي بقية النسخ:" من مال بيت مال الله" والذي في المتن أوجز وأدق، "وتمويله من بيت المال باتفاق الفقهاء [السيد سابق (فقه السنّة) ج3 ص467].
(5) في (ج ، د ، هـ ، ز) :" أو يترك عليهم" وله وجه كذلك.
(6) من (ب) ، وفي (د) :" فليس المراد به إلا ذلك" وله وجه وما في المتن من بقية النسخ.
(7) في (ب، ج) " لاماء " وله وجه.
والدليل على جواز الحبس في الحفيرة : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حبس الحطيئة - ( جرول بن أوس ابن مالك) في بئر ليس فيها ماء ، وذلك بسبب هجائه للزبرقان بن بدر.
[الكتبي( فوات الوفيات) ، ج1 ص 277].
كما صرح بالجواز العلامة الكندي في ( المصنف )، ج 12 ص95.
أما الطبسي فيوضح المراد بالحبس في الطوي بقوله :" المراد بالسجن في الآبار : هي السراديب والمطامير المتخذة تحت الأرض مع ضيق أبوابها ومداخلها". [موارد الحبس ]، ص 564)