إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

وأنفذوا حق الله فيهم ، واطردوهم من جميع البلاد ، إلى سجن أهل الفساد ، فاتركوهم فيه صاغرين ، وعاقبوهم بأضيق مكان منه داخرين(1) حتى يعلموا شدة بطش الله فيمن انتهك محارمه وتجرى على البغي في البلاد ، ليفسد في الأرض ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد(2) .

وهذا النوع العظيم من أهم ما تجب العناية به ، لمن أراد القيام بالعدل احتساباً ، [80/262] أو كان متعبداً به مع القدرة إيجاباً ، وهل تضاعف عليهم العقوبة بالقيد ونحوه أم لا؟ فقد اختلف في ذلك فقيل : يكتفى بالسجن على التهمة ، وقيل: إنه على نظر القائم بالعدل في ذلك، وقد صرح بعضهم بجوازه(3) وإني لأميل إلى الإجازة في مثل هذا المقام ، قطعا لشائبة الفساد ، وإرهاباً لأهل البغي والعناد ،فحقيق بالغلظة في(4) مثل هذا الزمان لشدة العدوان فليجتهد(5) القائم لله تعالى بالعدل فيما يراه في الحالتين(6) أقوى للدين ، فبمثل هذا يرتفع لواء العدل والأمان ، ويظهر ناموس الحق والإحسان وتنطفي نار البغي والعدوان ، والله المستعان ، وعليه التكلان.

(1) داخرين : من دخره ، دخوراً ، ودَخَراً ، أي : صَغِرُ وذل

[ الفيروز أبادي ( القاموس) ، ج 2 ص 41 ، مادة : دخر ، باب: الراء فصل : الدال].

(2) أقتباس من قوله تعالى:( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد). …

[ سورة البقرة ، الآيات رقم 204-205].

(3) قال ابن جعفر :" وعن أبي بكر أحمد بن النضر بن محمد بن صالح : أن العقوبة بالحبس والقيد جائز بالتهمة"[( الجامع -خ) ، ج 3 ص 87].

(4) كلمة : " في" سقطت من (ج، هـ ، و).

(5) في ( أ ،ب ، ج) :" فاليجتهد " وهو خطأ رسماً.

(6) في (ز) :" من الحالين" وهو خطأ.

٢٥٥ / ٣٥٩