إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وإما لا تصح(1) عليه التهمة بقول أحد إلا من المدعي وحده، فهذا لا يصح الأخذ به إلا بالبينة ، أو مادونها(2) من موجب التهمة.
كما مضى من قول من لا يطمئن(3) إلى تصديقه ، لا غير ذلك ، إلا أن يكون لدعواه سبب ، كالضرب فيه، أو الجرح ، أو قتل ولده ، أو عبده ، أو دابته ، أو نهب ماله ، أو ثقب(4) بيته أوجداد(5) نخله أو جزاز(6) زرعة ، أو تمزيق ثوبه ، أو ما يشبه ذلك من الأسباب الظاهرة.
فإذا اتهم بذلك أحداً ممن تلحقه التهمة فقد قيل : إنه يؤخذ له بالتهمة ، ولو لم يصح ذلك من قول غيره ، فيحبس له حبساً أخف من حبس من تظاهرت عليه [81/263] التهمة(7)
(1) في (ج) :" وإما مالا تصح عليه" وفيه خطأ تكرار حرف : " ما"
(2) في (أ ، هـ) : " ومادونها" وما في المتن من باقي النسخ هو الصحيح.
(3) في ( و ، ز):" من يطمئن " وهو خطأ لأن المعنى سيتناقض.
(4) في (و،ز) :" أونقب بيته" وهما سواء.
(5) الجِداد ، والجَداد ، وأجد : حان أن يَجدّ أي يصرم بمعنى يقطع ثمره. [ الفيروز أبادي ( القاموس ) ، ج 1 ص 550، مادة : جَدّ باب : الدال ، فصل الجيم].
(6) جزاز الزرع : قطعه ، تقول : جَزّه جزاً ، وجزّة فهو مجزوز وجزيز بمعنى قطعه.
[الفيروز أبادي ( القاموس) ، ج 2 ص 240 ، مادة : جَزّ ، باب ، الزاي فصل : الجيم].
(7) المشهور في المذهب أن المتهم لا يؤاخذ بمجرد " الدعوى إلا من طريق ما يثبت بسبب الحدث الذي يلحق المتهم به معنى التهمة فيه" وإن كان القول بمؤآخذته بناء على دعوى المتهم موجود. انظر:[( الكندي ، ( بيان الشرع) ، ج 29 ص 231)].
… اشترط أبو سعيد الكدمي لمؤآخذة المتهم بالتهمة شروطاً هي:
أولاً : لا يؤاخذ بدعوى المدعي وإنما بإثبات الحدث الذي يلحق المتهم به معنى التهمة فيه ، مثل : الجرح فيه ، أو الضرب أو الفساد في ماله ، ثم يتهم بذلك من تلحقه التهمة.
ثانياً : إذا شهد عليه الواحد الثقة ، ولو لم يجد لذلك أثرا في مثل مالا يدرك له أثر كالسباب ، والقذف. أو ما يدرك له أثر وقد زال، مثل : الضرب والجرح " لأن قول الثقة سبب يوجب التهمة ، لا سبب الصحة إذ لو قامت البينة ثبت الحق .وزالت التهمة".
ثالثاً : الشهرة : وتواتر الأخبار ، ولو لم يكن من ثقات المسلمين ، يوجب التهمة ، وهذا ما ذهب إليه كذلك العلامة الهذلي - من الشيعة الإمامية - في معرض حديثه عن شهادة القسامة ، فهو يقول :" شهادة الناقصين لا تقبل في القسامة إلا إذا بلغت حد التواتر" [ شرائع الإسلام ) ، ج 8 ص 213].
رابعاً:إذا شهد عليهم ممن لا تقوم بهم الحجة كالصبيان والإناث ،انظر : [أبو سعيد، (الجامع المفيد)ج1،ص86].