إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

فيكون له حكم التوسيع حتى ينقطع عذره ، بأن تقوم عليه الحجة ، ولا يخفى أن تعطيل الحكم أو الحد لا يكون إلا من الإمام ، أو من كان خاصاً به من الحكام ، وأما غيرهم من الأنام فهم في سلامة[110/292] مالم يكن منهم إبطال حق لله أو لعباده في موضع وجوب القيام به ،فهنالك يضيق بذلك على الجميع من الحكام والرعية ، لاشتراكهم في هذا على ماقيل.

وفيما يخرج عندنا بالتأويل(1) إن في نفس ترك تغيير المنكر مع القدرة عليه إبطال لحق من حقوق الله ، لأنه تعطيل فرض ، ومن عطله من بعد العلم بوجوبه هلك ، أو على جهل فقد وجب عليه السؤال(2) مع القدرة عليه ، ومع العجز فعليه اعتقاد السؤال عن ذلك بعينه متى قدر عليه ، إن هدي إليه ، إلا أن يكون دائناً بالسؤال في الجملة عما يلزمه ، فيكتفى به عن اعتقاد فيه بعينه ، مادام على حكم التنفيس ، وإن عز المعبر عن السؤال لوجه مما له فيه العذر(3) فهو النازل في فسيح السلامة، حتى يزول العجز ، ويرتفع العذر ،فيكون مع القدرة مثبتاً في سلاسل التكليف ، ولا ملامة.

والحاكم وغيره في كل هذا على سواء ،في حكم أهل الاستقامة(4) وفي قول آخر : فإن الحاكم أعظم في البلية ، فليس هو في هذا الشأن كواحد من الرعية ، فإن غيره معذور بالجهل ، وعليه السؤال.

(1) في (ز):" بالقول" وله وجه ، والمعنى : وفيما يظهر لنا اجتهادا وإسنباطاً.

(2) في (ز):" وجب السئوال عنه" وهما سواء.

(3) في (ز):" بوجه مما له العذر فيه" وهما سواء.

(4) في (أ ، ب، هـ):" في حكم الإستقامة" وهو خطأ.

٣٠٧ / ٣٥٩