إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

وهكذا شأن كل من أبرزت فيه صفة من صفات الكمال ترى(1) كل من دونه ينظر إليه بعين الإجلال ، فيظهر ذلك حتى في البهائم(2) ألاَّ ترى أن الجِمَالَ والِفَيَلَة مع عظم أجسامها وشدة قواها وقوة بطشها تنقاد لصبي ، وتخضع للجاهل(3) الغبي ففي ذلك سر ظاهر من تأثر(4) القلوب، وإحساس النفوس ، وعلى وفاق المنظور يكون التأثر بالنظرة(5) فترى الشاة بطبعها [119/301] تهرب من الذئب ، وتنفر منه ، لا عن تجربة ولكن إحساساً(6) وتأثراً، ولعمري فإن هذا التأثير كله لا يكون بالظاهر ، وإلا فصورة البقر والحمير أكبر في النظر(7) من الذئب ، فما لتلك(8) النظرة(9) لا تكون منهما؟

وهكذا في تأثير الإنسان بالإنسان ، فإن عبدالله بن سلام حين رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- علم أنه ليس بوجه كذاب(10)

(1) في(و):" يرى" وله وجه

(2) في (ز):" حتى عن البهائم " وهما سواء

(3) في (ز):" تنقاد للصبي ، وتخضع للجاهل الغبي" وهما سواء.

(4) من (و ز) ، وفي بقية النسخ :"تأثير" وهو خطأ

(5) كلمة :" بالنظرة" سقطت من(ب) ، وفي (ج ، د) :" بالنظر" وهما سواء.

(6) في (أ):" إحساس " وهو خطأ ، وفي (ز):" احتسابا" وفيه تصحيف.

(7) جملة :" أكبر في النظر" سقطت من(و).

(8) من (ب ، د، هـ) ، وفي باقي النسخ :" فما تلك" وهما سواء.

(9) في (د):" البقرة " وهو خطأ.

(10) " روى زرارة بن أوفى عن عبدالله بن سلام قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تحرجت انظر فيمن ينظر ، فلما رأيت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب" [ابن الأثير( أسد الغابة)،ج 3 ص264-265].

وعبد الله بن سلام هو : عبدالله بن سلام بن الحارث ، كان يهودياً من بني قينقاع ، واسمه في الجاهلية : الحصين ،فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم حين أسلم : عبدالله ، أسلم في المدينة بعد قدوم الرسول إليها مهاجراً ، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية، نزلت فيه آيات من القرآن الكريم ، توفي سنة =43هـ. [ ابن حجر ( الإصابة ) ، ج 4 ص118-120، رقم الترجمة : 4728. وابن ( الأثير ( أسد الغابة ) ، ج 3 ص264-265، رقم الترجمة : 2984. والزركلي ( الأعلام ) ، ج 4 ص90).

٣٢٠ / ٣٥٩