التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٢٨فلينظر طالب الحق ـ إن شاء على سبيل المثال ـ إلى فتاوى سماحته من ألفها إلى يائها يجد أنها لا تخرج قيد شعره عن هذا السياق ولينظر ـ إن شاء ـ إلى مؤلفات سماحته في هذا الجانب وما أستوعب تفسيره من بحوث فقهية وغيرها ولينظر طالب الحق كذلك في أعمال المؤتمرات التي كان سماحته فيها رئيساً أو عضواً مشاركاً.
يقول سماحته في أعمال ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس عام 1408هـ 1988م وكان رئيساً لها: (وقد أتت والحمد لله ثمارها من حيث التعارف الذي يثمر المودة في النفوس، ويزيل الوحشة من القلوب، ويربط بين هذه القلوب بعد تنافرها ويذكرنا منة الله تعالى على هذه الأمة إذ يقول: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا). (4)
2ـ عذر الآخرين في المختلف فيه
وعن هذه القيمة الأخلاقية يقول عثمان بن عبدالله الأصم ـ رحمه الله: (وإذا الاختلاف في حكم الحادثة بالرأي لم يجز لكل فريق من أهل الرأي أن يخطي صاحبه) (5)
وجاء عن صاحب قاموس الشريعة رحمه الله: (إن الله تعالى من كرمه ورحمته أوسع على عباده في أمور ولاهم الحكم فيها وفوضها إليهم، وأمرهم بالاجتهاد فيها … ). (6)
وعبر هذه البوابة الواسعة لمفهوم الرحمة والكرم الإلهي والتوسعة على العباد يؤكد هؤلاء العلماء المخلصون النابهون أن اختلاف الناس في الفروع لا يمكن فالاختلاف في فهم الأحكام لا بد منه فهو ضرورة ملحة أو جبتها عدة عوامل:-
أ ـ منها أن الله تعالى أراد أن يكون في أحكامه المنصوص عليه والمسكوت عنه وأن يكون في المنصوص عليه المحكمات والمتشابهات والقطعيات والظنيات لتعمل العقول فيما يقبله الإجتهاد.
ب ـ من حيث اللغة ففي نصوص القرآن الكريم اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى وفيها الحقيقة وفيها المجاز.
ج ـ من حيث طبيعة البشر فقد خلقهم الله تعالى مختلفين في التفكير والطباع والصفات.