كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

قال: لا ينفسخ الرَّهن بذلك، وإن كان في الرَّهن فضلٌ على الدَّين فإنَّهما يتحاصصان في الأدوية.

وإذا رهن رجلٌ لرجلٍ أرضًا بكلها، وكلِّ ما فيها، وقد حرث فيها زرعًا لم ينبت، أو نبت؟.

قال: هي رهنٌ مع ذلك الزَّرع، وأمَّا إن رهن له ذلك الزَّرع دون الأرض، وهو عاد لم ينبت، أو نبت ولم يدرك؛ فلا يجوز رهنه.

وإذا استودع رجلٌ عند رجلٍ وديعةً، وهي متاعٌ، أو حبوبٌ، أو حيوانٌ، أو غير ذلك، وللمستودع دين على صاحب الوديعة؛ فقال له صاحب الوديعة رهنت لك وديعتي التي لي عندك في دينك الذي عليَّ من غير أن يقبضها منه؛ فلا يجوز رهنه، فإن تلفت الوديعة فهي من مال الرَّاهن، وكذلك العارية، والبضاعة، والقراض، وجميع الأمانات كلِّها على هذا الحال، وسواءٌ في ذلك كانت في يد المستودع، أو في يد غيره فلا يجوز ذلك كلِّه، ومن ضيَّع جميع ما في يده من الرَّهن، أو الوديعة، أو العارية، أو الأمانة كلِّها حتَّى هلك فإنَّه(1) ضامنٌ.

مسألة في الوديعة(2) :

(1) ق: »فهو«.

(2) في حاشية ص: »قوله: مسألة في الوديعة، الوديعةُ: فعيلةٌ، بمعنى مفعولة، وهو ما ضع عند الغير ليحفظه، وهي مرادفةٌ للأمانة فيما يظهر من شارح القاموس للأمانة، وصرَّح علي الجرجاني بالفرق حيث قال: » الوديعة هي أمانةٌ تركت عند الغير للحفظ قصداً واحتراز بالقيد الأخير من الأمانة، وهي ما وقع في يده من غير قصدٍ كإلقاء الرِّيح ثوباً في حِجْرِ غيره، وكالعبد الآبق في يد آخذه، واللُّقطةُ في يد واجدها، وغير ذلك.

والفرق بينهما بالعموم، والخصوص؛ فالوديعة خاصَّة، والأمانة عامَّة، وحَمْلُ العامِ على الخاص صحيحٌ دون عكسه. اهـ«، والظَّاهر أنَّ "التَّاء" في الوديعة للنَّقلِ لا للتأنيث، والأمانة في الأصل مصدر أمن الرَّجل، صار أمينًا؛ ثمَّ أطلق على الأعيان المؤتمن عليها«.

٤٠ / ١٣٣