كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فأمر صاحب الوديعة(1) أن يسلِّف منها، فإنَّه يسلِّف منها إن شاء ولا يردُّ فيها ما أسلف منها وإن ردَّه فيها فاخلطه معها فهو ضامن للوديعة كلِّها إلاَّ إن أذن له أن يسلِّف ويردُّ فيها ما أسلف فحينئذٍ لا يضمن، ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو أذن له أن يردَّ فيها ما أسلف، وكذلك إن قال له: ديني الذي لي عليك(2) اجعله في التليس، أو في هذه الغرارة، أو ما أشبه ذلك؛ فلا يبرئه ذلك، ومنهم من يقول: قد برأ.

وأمَّا إن أمره صاحب الوديعة أن يسلِّف وديعته، وأمره أن يردَّها في وعائها، فأسلف الوديعة كلَّها فردَّها في الوعاء الذي كانت فيه، فلا يبرئه ذلك، لأنَّ الوعاء لا يقبض شيئًا، ومنهم من يرخِّصُ.

وإذا استودع رجل عند رجل وديعةً؛ فاستودعها المستودَعُ عند أمينٍ؟.

(1) م: »صاحبه«، في حاشية ص: »قوله: فأمر صاحب الوديعة: المراد بالأمر هاهنا الآذن تعبيرًا بالملزوم عن اللاَّزم. ولم يتعرَّض ـ رحمه الله ـ لحكم الأسلاف منها بغير إذن، وللعلاَّمة في جوابٍ له ما نصُّه: » وأمَّا الفرض من الأمانة؛ فالصَّحيح منعه عند الله في الحكم، وهو أنسب بوجوب المحافظةِ عليها في القرآنِ، والسنَّةِ، وبتحريم الأموال إلاَّ بطيب أنفسٍ لصاحبها، ورخِّص عند الله في الحكم، ورخصَّ عند الله. اهـ«. وقرض أبي يوسف الطَّرفي للرَّجل الدمري الوديعة التي في يده حين جاءه في مجاعةٍ يسأله ما يتبلَّغ به ويؤخذ منه جواز القرض منها للغير أيضًا. والقضيَّةُ مبسوطة في كتب السِّير كالطَّبقات، وسير أبي الرَّبيع«.

(2) في حاشية ص: »قوله: وكذلك إن قال: له ديني الذي لي عليك…إلخ: الذي في كتب اللُّغة التِلّيسة بكسر التَّاء، واللاَّمُ مشدَّدةٌ، وبهاء التأنيث ولم أره فيها بدونها، وفي القاموس، وشرحه التليسةُ؛ كسكينة، وعاءٌ يسوَّى من الخوص شبه القفَّة، وهي شبه العيبة التي تكون عند القصَّارين، والجمع تلاليس«.

٤٢ / ١٣٣