كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

قال: نعم، ويكري لها أيضًا إن أراد، ويعطي منها للأجير أجرته، وإن لم يصب من يكريها له؛ فلا بأس أن يحملها على دوابه، ويأخذ منها أجرة مثله، وأمَّا إن وجد من يكريها له فحمل على دوابه على أن يدرك الأجرة فلا يدرك منها شيئًا. وكذلك البضاعة إذا كانت في يد رجلٍ في الطَّريق؛ فإنَّه يكري لها ويعطي منها أجرة الأجير، فإن لم يجد من يكريها له من النَّاس فحملها، فليأخذ منها أجرته، وإن وجد من يكريها له فحملها على دوابه فلا يدرك أجرته(1) ؛ فإن تلفت الوديعة في الطَّريق فليس عليه شيءٌ إن لم يضيِّع، وكذلك البضاعة على هذا الحال.

وأمَّا إن انتقل من بلده وترك الوديعة(2) لم يحملها معه وهو ممكن لحملانها فتلفت فهو ضامن، إلاَّ إن قال له(3) صاحب الوديعة: إن انتقلت من بلدك فلا تحمل وديعتي؛ فإنَّه حينئذٍ ليس عليه شيءٌ إن تركها في بلده.

وإذا قال صاحب الوديعةِ للمستودَعِ استَودِعُ وديعتي في بيتك، فاستَودَعَهَا في البيت الذي هو فيه ساكن بالكراء، أو بالعارية؛ فإنَّه ضامن إن لم يخبره إنَّما سكن في البيت(4) بالكراء أو بالعارية.

وكذلك إن قال له: اجعلها في منطقتك أو كرزيتك(5) ، وعنده منطقة لغيره، وهي عارية فجعلها في تلك المنطقة؛ فإنَّه إن لم يخبره على ذلك فهو ضامن. وكذلك الكرزية على هذا الحال.

وإذا قال صاحب الوديعة للمستودَع: استودع وديعتي في دارك، فاستودعها في بيته وهو في داره فلا بأس، وإن خرب داره فإنَّه يستودعها فيها إن شاء.

(1) ق: »أجرة«.

(2) ق: + »و«.

(3) ق: - »له«.

(4) ق: »بيت«.

(5) في حاشية ص: »قوله: في منطقتك، أو كرزيتك، المِنْطَقة ما يشدُّ به المرء وسطه، والكرزية لم أشدها في كتب اللُّغة، ولعلَّها لفظة مولَّدةٌ ويظهر من كلامهم أنَّها اسم لنوعٍ من لباس الرَّأس« .

٤٥ / ١٣٣