الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩وأمَّا إن قال صاحب الوديعة: أضع وديعتي، فوضعها حيث قال له؛ فإنَّه بمنزلة ما وضع صاحبها بنفسه، فإن أكلها السُّوس، أو تلفت(1) فليس على المستودع شيءٌ، ولكن ينبغي له أن يحفظها، وينفضها، ويصلحها، ويردَّها في مكانها ولا ضمان عليه(2) ، وأمَّا إن وضعها صاحب البيت بنفسه فإنَّه يحفظها، ويعمل لها جميع ما يصلح لها من بيع وغيره، وإن لم يجد من يشتريها منه فلا يسلِّفها لغيره، وإن خاف فسادها فإنَّه يعمل فيها ما يصلح لها.
(1) في حاشية ص: »قوله: فإن أكلها السُّوس أو تلفت… إلخ، السُّوسُ بالضمِّ: دودٌ يقع في الصُّوف والثِّياب والطَّعام كالساس، وفي اللُّقط عن أبي معروف أنَّه استودع عنده شعير فدخله السُّوس فتركه حتَّى إذا لم يكن فيه ما ينفع فكنس غرفته فرمى ذلك خارجًا منها، واستودع عنده متاع فدخله السُّوسُ وكلَّما وقع شيءٌ كنسه حتَّى فرغ، اهـ«.
(2) في حاشية ص: »قوله: ولا ضمان عليه، أي بسبب نقصها، وإصلاحها فهي باقية على حكم ما وضعه صاحبه بنفسه فلا يضمنها إلاَّ بالتَّعدِّي فيها كذا ظهر لي ـ والله أعلم ـ، ولا يلزمه بيعها ولو أشرفت على الهلاك فإن باعها خوفًا من فسادها فهل يضمن ثمنها أو لا، قولان. وذكر عن أبي أيُّوب في الوديعة المشرفة على الهلاك: أنَّه إن تركها من وضعت عنده حتَّى هلكت ولم يبعها ضمنها، وإن باعها وتلف ثمنها ضمن أيضًا، وقيل: لا يجوز له بيعها، و الحاصل أنَّ في بيع الأمين ما خاف ضياعه من الأمانة اختلاف اللُّزوم لأنَّ ذلك من حفظها، و التَّخيير، والمنع لأنَّها مال الغير ولم يبح له صاحبه التَّصرُّف فيه وإذا باعها على القولين الأولين فهل يضمن الثَّمن إن تلف بلا تضييع أو لا، وهل لصاحبها إن قدم التَّخيير بين مثل شيئه أو الثَّمن أو ليس له إلاَّ الثَّمن خلاف «.