كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

فإنَّه لا يبيعها(1) إلاَّ متفرِّقًا. وما كان منه في عقدةٍ واحدةٍ؛ فإنَّه يبيعها في صفقةٍ واحدةٍ، أو متفرِّقًا فلا بأس عليه في الوجهين جميعا.

ومن رهن لرجلٍ رهنًا وفيه فضلٌ فأراد الرَّاهن أن يرهن الفضل لغير المرتهن؛ فلا يجوز له ذلك، ـ أذِنَ له المرتهن، أو لم يأذن له ـ، ومنهم من يرخِّصُ إنْ أذِنَ له المرتهِن بذلك، وإن تلف من ذلك الرَّهن بعض؛ فإنَّما يذهب من مال المرتهن الأوَّل، وأن باع الرَّهن فإنَّه يستوفي المرتهن الأوَّل ماله أوَّلاً، وإن نقص الرَّهن من أجل نقصَان الأسعَار فليستوف المرتهن الأوَّل ماله أوَّلاً أيضًا.

وإن باع المرتهن الأوَّل الرَّهن واستوفى ماله، وبقي الفضل من ماله فلمن يدفع الفَضلَ للرَّاهن، أو للمرتهن الآخر؟.

قال: يدفعه للمرتهن الآخر؛ لأنَّ ذلك الفضل رهن في يد المُرتَهنِ الآخر، ومن أراد أن يرهن داره وهو فيها ساكن بعِيَالِهِ ومَتَاعِه، فلا يجوز رهنه حتَّى يُخِرجَ عِيَالُهُ ومتَاعُهُ منها ثمَّ يرهنها بعد ذلك، وإن سكن الرَّاهن في تلك الدَّارِ بعدما رَهَنَهَا، بِغَير إذن المرتهن فلا ينفسخُ الرَّهن بذلك؛ فإن أذن له المُرتهن أن يسكن فيها فسكن فيها؛ فالرَّهن منفسخ.

قلت: فهل يجوز للمرتهن أن يبيع الغلَّة، وقد كانت بعد الرَّهن قبل الأجل؟

قال: لا بأس، ولكن يمسك ثمنها حتَّى يحلَّ الأجل. فإن كانت الغلة مرهونة مع الشَّجَرِ أوَّلَ مرَّةٍ، وقد طابت؛ فلا يبيعها إلاَّ عند الأجل، وإن أكل المرتهن من الغلَّة التي كانت بعد الرَّهن، أو مع الرَّهن؛ فالرَّهن منفسخ، وكذلك إن أعطى منها للفقراء، أو لعياله، أو لغيرهم؛ فإنَّ الرَّهن منفسخ أيضًا، ويكون ما أعطى منها دينا عليه، وإنَّما يكون صرام الثِّمار؛ ووصولها إلى الدَّار، أو(2) البيت، أو الموضع الذي تجمع فيه، على الرَّاهن، وأمَّا الموضع الذي تخزن فيه فإنَّما يكون على المرتهن.

(1) ص، م: »يبيعه«.

(2) ص، م: »و«.

٦ / ١٣٣