الحضور المشرقي في فقه المغاربة: قراءة في المنهج (شرح النيل نموذجا) محمد بن موسى باباعمي

الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحضور المشرقي في فقه المغاربة

قراءة في المنهج

(شرح النيل نموذجا)

… ... … ... … ... إعداد

الدكتور محمد بن موسى باباعمي

في إطار ملتقى الفقه الإباضي

تمهيد:

هذه المداخلة لا تعدو أن تكون مقاربة أولية، لدراسة مدى التأثير والتأثر، في جميع الحقول المعرفية، بين المشرق والمغرب الإباضيين، بداية من نشأة النذهب، وانتقال سلمة بن سعد الحضرمي(1) إلى بلاد المغرب، ثم تفرغ حملة العلم المغاربة في غار أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لمدة لا تقل عن الخمس سنوات، لينقلوا العقيدة والفقه والسير… إلى المغرب الإسلامي، وانتهاءً بقطبي المشرق والمغرب في بدايات القرن الماضي: قطب المغرب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش(2) ، وقطب المشرق نور الدين السالمي(3) .

ثم ننتهي إلى ما نحن عليه اليوم من سفر ثلة من الباحثين والشيوخ المغاربة إلى عمان، لحضور ملتقى علمي حول الفقه الموسوعي في عمان.

ولعلَّ أهمَّ الأسئلة التي تصبُّ في إشكالية التأثير والتأثر، هي:

*هل يوجد بحقٍّ فقه يسمى فقها مشرقيا، وفقه آخر يعرف بالفقه المغربي؟

*وبعبارة أخرى: هل معالم وخصائص كلِّ فقه مختلفةٌ عن معالم الفقه الآخر، أم أنهما مجرَّد فقه واحد، بينهما بعض أوجه الاتفاق والاختلاف، ولا يمكن البتة أن نتحدث عن مدرستين متباينتين في الفقه؟

(1) - هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني (حي حوالي 135هـ/752م)، أول من نقل المذهب الإباضية إلى المغرب الإسلامي. انظر- جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج2/ص391، ترجمة رقم 418.

(2) - هو قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش (1237-1332هـ/1821-1914م)، أشهر علم في المغرب الإسلامي في العصر الحديث، وانظر ترجمته كاملة في معجم أعلام الإباضية، ج3/ص835، ترجمة رقم 864.

(3) - هو الإمام نور الدين بن حميد السالمي (ت. 1332هـ)، قطب المشرق في العصر الحديث، وانظر ترجمته في أعلام المشرق، نسخة إلكترونية، رقم 776.

١ / ١٥