التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ويلخص ذلك ابن خلدون، ويصوره، فيقول عن علم الخلاف: "فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين… خلافاً لا بدّ من وقوعه، واتسع ذلك في الملة اتساعاً عظيماً، وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاؤوا منهم، ثم انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكان من حسن الظن بهم، واقتصر الناس على تقليدهم، ومنعوا تقليد سواهم، فأقيمت هذه المذاهب الأربعة مقام أصول الملة، وأجري الخلاف بين المتمسكين والآخذين بأحكامها، فجرى الخلاف في النصوص الشرعية، والأصول الفقهية، وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كلٍ مذهب إمامه، تجري على أصول صحيحة، وطرائق قويمة، يحتج بها كلّ على مذهبه الذي قلده، وتمسك به، وأجريت في مسائل الشريعة كلها، وفي كل باب من أبواب الفقه…، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة، ومثارات اختلافهم، ومواقع اجتهادهم، وكان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات، ولا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام، كما يحتاج إليها المجتهد، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط (من الكتاب والسنة) وصاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته"(1).

(1) مقدمة ابن خلدون ص 456، وانظر: مفتاح السعادة 1/306، 2/299، تأسيس النظر ص3، المنخول للغزالي ص489، وفيات الأعيان لابن خلكان 2/251.

١٠ / ٣٣٣