ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٩ويعتمد علم الخلاف أو الفقه المقارن على علم الجدل ومبادئه، ويستمد أصوله من العلوم العربية والشرعية والمنطقية، وخاصة أصول الفقه وأحكام الفقه، لذلك اعتبره بعض العلماء(1) ملحقاً بأصول الفقه، أو فرعاً من فروعه، واشترطوا في الباحث في علم الخلاف أو الفقه المقارن معرفته الكاملة بقواعد أصول الفقه ومبادئه(2).
ويهدف علم الخلاف أو الفقه المقارن إلى تأييد مذهب الأئمة بإيراد الحجج والبراهين والأدلة لأقوالهم، وبيان القواعد والأصول التي اعتمدوا عليها في الاجتهاد والاستنباط، ودفع الشكوك التي ترد على المذهب، ورد الشبه التي تثار عليه، وإيقاعها في المذهب المخالف، وهذا يؤكد صلته بعلم الفقه، وكتب الفقه.
لذلك اندفع العلماء في كل مذهب يؤيدون أقواله، ويستدلون لأحكامه، ويدعمونه بالأدلة والحجج والبراهين، وينافون عن إمام المذهب، واختيارات علمائه، ويدللون على سداد منهجه في الاجتهاد، وقوة قواعده في الاستنباط، وصلابة منطقه في الاستدلال، ويبعدون كل شبهة أو شك أو ريب في أصوله أو قواعده أو اجتهاده أو أحكامه، ويرغبون الناس باتباعه وتقليده، ويدعون إلى الالتزام به والوقوف عنده.
(1) منهم الإمام فخر الدين الرازي في كتابه "المعالم" وغيره، انظر: مفتاح السعادة 1/308، 2/599، تأسيس النظر للدبوسي ص5، كشف الظنون 1/72، مقدمة ابن خلدون ص456.
(2) عدد طاش كبرى زاده فروع علم أصول الفقه، وهي علم النظر، وعلم المناظرة، وعلم الجدل، وعلم الخلاف (مفتاح السعادة، له 2/598-599).