التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ويرى جمهور الإباضية أن الولي شرط في الزواج، سواء كانت المرأة بكراً أم ثيباً، ومنهم أيضا البسيوي، فقد خالف أستاذه ابن بركة.

المسألة الثالثة وقوع طلاق السكران

يرى ابن بركة وقوع طلاق السكران إذا كان يعني ما يقول فيقع الطلاق، وإن كان سكره مطبقا لا يعي ما يقول فلا يقع الطلاق.

وذهب جمهور الإباضية إلى أن طلاق السكران واقع مطلقا.

هذه هي المسائل التي خالف فيها الإمام ابن بركة من تقدمه من العلماء، وهذا يدل على اجتهاد هذا العالم ولم يكتف بالتقليد. فعندما ترجحت الأدلة لديه على قول اتبعه وإن خالف علماء مذهبه. وقد جاء بعده علماء المذهب فأيدوا رأيه عندما ظهر لهم ما ظهر لابن بركة، من رجحان القول الذي قال به.

المطلب الخامس الاختلافات بين إمام النزوانية وإمام الرستاقية

في هذا المطلب نذكر بعض المسائل المتفرقة التي اختلف فيها قطبا هاتين المدرستين، وليس بالضرورة أن يكون أتباع كل مدرسة اتبعوا إمامهم، ونحاول أن تكون هذه المسائل متنوعة من عدة أبواب من أبواب الفقه.

المسألة الأولى:

اختلفا في حكم مسح الأذنين قال أبو سعيد: لا يجوز ترك مسح الأذنين على التعمد، لثبوت التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو محمد: والنظر يوجب عندي أن مسحهما غير واجب.

ولذا فظاهر كلام أبي سعيد الوجوب، كما قاله الشيخ السالمي في المعارج(1).

المسألة الثانية:

اختلفا هل النية شرط في صحة الاغتسال أم لا؟

قال أبو سعيد: لا تشترط النية في صحة الاغتسال. واحتج بأن الغسل جنس واحد، وأنه مضاد للجنابة؛ إن كان الشخص جنبا فهو غير مغتسل، وإن كان مغتسلا فهو غير جنب.

وقال أبو محمد: بأن النية شرط، واحتج بأن الجنب طاهر، وليس بنجس وأن الأمر للجنب بالاغتسال عبادة، والعبادات لا تؤدي إلا بالنية (2).

المسألة الثالثة:

(1) – السالمي، المعارج، ج2، ص 23-24.

(2) – انظر السالمي، المعارج، ج،3 ص 19-20.

١٠٠ / ٣٣٣