ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٠١اختلفا هل الغسل من الجنابة يجزي عن الغسل من الجمعة؟ فاختار أبو سعيد أنه يجزي، وذكر أن هذا القول متفق عليه بين أصحابنا. وقال أبو محمد: إنه لا يجزي(1).
المسألة الرابعة:
اختلفا في المرأة التي في بطنها ولدان، فوضعت الأول وبقي الثاني، فقال أبو سعيد: تترك الصلاة وتعدّ نفساء، وقال أبو محمد: لا تعد نفساء حتى تضع كل حملها(2).
المسألة الخامسة:
اختلفا في وجوب الزكاة في العوامل من البقر والإبل، فقال أبو سعيد بوجوبها، وبه قال جمهور الإباضية.
وقال أبو محمد وبعض الإباضية: لا زكاة فيها(3).
هذه أمثلة بسيطة لوقوع الخلاف بينهما في المسائل الفرعية العملية، وقد وقع خلاف في مسائل أكثر من هذه، ولكني أحببت أن أذكر نموذجا فقط، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كلام أبي سعيد ورأيه رأيا للمدرسة النزوانية، فقد وافق بعض الرستاقية، وكذلك أقوال وآراء أبي محمد؛ ليس حصرا على المدرسة الرستاقية. فقد يوافق بعض النزوانية وتخالفه بعض الرستاقية، فقد خالف أبو الحسن البسيوي شيخه أبا محمد في كثير من هذه المسائل ووافق بها رأي أبي سعيد.
وهذا هو شأن علماء المذهب الإباضي كما يبينه المطلب الأول من هذا المبحث، فهم يقارنون بين الأدلة ويستعرضونها، فما رأوه صوابا اتبعوه، وما رأوه أبعد عن الصواب ابتعدوا عنه.
الخاتمة:
بعد هذه الجولة السريعة في هذا البحث المتواضع عن مدرستين من المدارس التي عملت على نشر العلم والفكر، وساهمت إسهامات جليلة في إثراء المكتبة العلمية الإسلامية بشكل عام، والإباضية بشكل خاص، نصل النتائج إلى التي استفدناها من خلال هذا البحث:
1- كان نشوء المدرستين النزوانية والرستاقية بسبب الخلاف الناشيء في إمامة الإمام الصلت والإمام راشد بن النظر.
(1) – انظر السالمي، المعارج، ج3، ص 83.
(2) – انظر السالمي، المعارج، ج4، ص 121.
(3) – انظر السالمي، المعارج، ج 15، ص 140.