ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٩٩وأجاب النزوانية على هذين الاستدلالين بما يلي: أما الأول، فإن التبين من خبر الفاسق مقيد بمحذور؛ وهو إصابة قوم بجهالة، ولا محذور هنا.
وأجابوا عن الاستدلال الثاني بأن السبيل الذي نفى الله كونه للكافرين على المؤمنين، إنما هو الاستيلاء عليهم والقهر حتى يكونوا لهم خدما.
وعلى العموم فان الشيخ السالمي يؤيد ما قاله النزوانية، وذلك لميله للإمام أبي سعيد في أكثر من موضع، وقد سماه إمام المذهب، وذكر هذه المسألة في المشارق (1).
المطلب الرابع: المسائل التي خالف فيها الإمام ابن بركة جمهور الإباضية:
ذكر هذه المسائل بالتفصيل الباحث زهران المسعودي في كتابه "الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي"، وسنتعرض لها هنا بنوع من الإجمال.
المسألة الأولى الحج واجب على الفور أم على التراخي؟
ذهب الإمام ابن بركة إلى القول بأن الحج واجب على الفور على المستطيع، خلافا لمن تقدمه من علماء المذهب(2)، ولكن هناك من علماء المذهب الإباضي المتأخرين من قال بهذا القول، وهم الجيطالي(3)، وصالح بن علي الحارثي(4).
وذهب جمهور الإباضية إلى أن الحج واجب على التراخي(5).
ويلاحظ حتى البسيوي تلميذ ابن بركة قال بالقول الثاني، موافقا جمهور الإباضية وابا سعيد الكدمي ومخالفا شيخه ابن بركة.
المسألة الثانية: حكم اشتراط الولي في النكاح:
يرى ابن بركة أن الولي شرط في نكاح البكر دون الثيب. خلافا لمن تقدم من علماء المذهب، ولذا يرى أنه يجوز نكاح المرأة الثيب نفسها بغير إذن وليها إذا تزوجت كفءا.
(1) – انظر تفصيل هذه المسألة: السالمي، مشارق الأنوار، ص98-100.
(2) – انظر ابن بركة، الجامع، ج2، ص 64.
(3) – انظر القطب، شرح النيل، ج4، ص17.
(4) – انظر السالمي، المشارق، ج1، ص 229.
(5) – انظر البسيوي، الجامع، ج2، ص256؛ والكندي، بيان الشرع، ج22، ص40؛ والشقصي، منهج الطالبين، ج7، ص 17.