التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فعلم الخلاف يعرّف بأنه "علم يُقتدر به على حفظ الأحكام الفرعية المختلَف فيها بين الأئمة، أو هدمها بتقرير الحجج الشرعية وقواعد الأدلة"(1).

أما الفقه المقارن فهو كما ذكرنا يعرض آراء الفقهاء ثم يدرس أدلتها، ويمحصها، ويخلص في النهاية إلى ترجيح ما يعضده الدليل.

فهما يلتقيان في عرض الآراء الفقهية، والموازنة بينها، ويختلفان في صفة الموضوعية التي يتسم بها الفقه المقارن، ويفتقد إليها علم الخلافيات، فكان لزاما أن تختلف النتائج بينهما، وإن أمكن اتفاقها أحيانا على سبيل الصدفة ووقع الحافر على الحافر ليس إلا، لأن الغاية في الخلافيات نصرة رأي الفقيه أو المذهب وتقريره، والغاية في الفقه المقارن نصرة ما أيده الدليل، مهما كان قائله، سواء احتواه حضن المذهب أم كان خارج دائرته.

أهمية الفقه المقارن وغايته وقواعده.

تتجلى أهمية الفقه المقارن باعتباره منهجا لإعادة صياغة المنظومة الفقهية وفق الأصول المتفق عليها، وإزالة الجفوة المصطنعة بين أتباع المدارس الفقهية، وتثمين جهود أعلام الإسلام في فقه النص وفقه الواقع، والتمييز بين آرائهم وفق ما يصلح للعصر، لا بناء على نسبة القول إلى شخص أو جماعة أو مصر.

ومن هنا تتجلى لنا معالم الفقه المقارن، وضوابطه التي ترسم مساره وتحدد اتجاهه، وهي أن يقوم على أساس الموسوعية في الاطلاع، والموضوعية في الحكم، والشجاعة في الموازنة والترجيح، ولن يتم هذا إلا لمن توافرت لديه آليات الاجتهاد وأدواته الفنية والموضوعية، وفق ما فصله علماء الأصول في شروط المجتهد، وقواعد عملية الاجتهاد.

وتقوم عليه عملية الاجتهاد على أربعة أركان، تتمثل في العناصر الآتية:

الواقعة المعروضة للبحث أمام المجتهد بما يحتف بها من ظروف وملابسات، فيبذل جهده لمعرفة حكم الشرع فيها، سواء كانت منصوصا عليها أم غير منصوص.

(1) – أ.د. محمد رأفت عثمان، وآخرون، بحوث في الفقه المقارن، ص 21.

١١٢ / ٣٣٣