ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١١٣الدليل الذي يستند إليه المجتهد لبناء الحكم المناسب لتلك الواقعة محل الاجتهاد، وتتنوع الأدلة بين نص يثبته ثم يفسره، أو استدلال بقياس على أصل منصوص، أو مصلحة يراعيها، ويقيمها على معقول جملة نصوص تعتبرها، أو أصلي كلّيّ شهد لها بالاعتبار.
الملكة الاجتهادية الراسخة، وهي قدرة المجتهد على التعامل مع الواقعة والدليل، والمواءمة بينهما أو الربط بينهما، للوصول إلى الحكم المطلوب، وهو ما يتطلب دربة ومرانا، وخبرة تكون وليدة طول ممارسة ومعايشة لنصوص الشريعة فهما وتأويلا، واستنباطا وتنزيلا.
تطبيق الحكم تطبيقا سديدا، وهو الثمرة الحقيقية لعملية الاجتهاد، بمراعاة كل ما يحيط بالقضية من ظروف وملابسات، لما لها من أثر هام على الحكم النهائي، ومآل عملي على المستوى التطبيقي، وهذا ما اصطلح عليه بالاجتهاد التطبيقي القائم على مراعاة المآل والنتائج النهائية لهذا التطبيق(1).
وانطلاقا من هذه الأركان يمكننا أن نحدد أهداف الفقه المقارن في هذه الغايات:
أولا: التعرّف على كيفية تناول كل مجتهد المسألة المعروضة للبحث، وكيفية تصوره لها، أو تكييفه لها، وما هي الأدلة التي اتخذها أساسا لحكمه، وطريقة توجيهه لتلك الأدلة. وفي هذا التعرف نتوصل إلى تصور واقع الفقه الإسلامي من أيسر طرقها وأسلمها، وتقييم ذلك الواقع تقييما موضوعيا.
ثانيا: إثراء مدارك الباحث نتيجة للتبحر وسعة الاطلاع على ما صدر في المسألة المختلف فيها من آراء اجتهادية.
ثالثا: التمكن من الموازنة الموضوعية الدقيقة بين الأدلة التي صدر عنها المجتهدون، موازنة تعتمد النظر الأصولي في دليل كل مجتهد، لتبيّن مدى قوته، كما تعتمد على مدى صحة استدلاله.
(1) – ينظر حول هذه الأركان: د. فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، بيروت، ص 22.