التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

رابعا: التعمق في فهم وتحديد "منشأ الخلاف" أو سببه، وتركيز البحث في هذا المنشأ لبيان موطن الضعف أو القوة فيه، ليكون ذلك عونا له كخطوة أولى، أو مقدمة لترجيح الرأي الذي يستند إلى السبب القوي، وبيان وجه هذا الترجيح.

خامسا: القدرة على التوفيق بين الآراء التي تبدو متعارضة ظاهريا، دون تكلف أو اعتساف، لغرض تضييق هوة الخلاف بين المجتهدين بما يفضي إلى تبيُّن وجه الحق في غالب ظن الباحث المجتهد.

سادسا: فسح المجال أمام الباحث المقتدر لإبداء رأي اجتهادي جديد مدعَّم بدليل يراه أقوى سندًا من كل ما عير عليه من أدلة للمجتهدين، وبخاصة مع ملاحظة اختلاف الظروف، التي لها أثر بالغ في تشكيل علة الحكم، فتختلف نتائج التطبيق باختلاف ملابساته، والمآل معتبرٌ مقصود شرعًا في تشريع الحكم، وتكييف الفعل مشروعيةً أو بطلانًا. وهذا ما يدفع بالدراسات الفقهية خطوات مباركة في سبيل التأصيل والتطوير، ومواكبة الواقع المعيش.

سابعا: إشاعة روح التسامح بين أتباع المذاهب، بدءًا بالباحثين وانتهاء بالعامة المقلدين، وبذلك يتم القضاء على عوامل التعصب المذهبي والنزعات العاطفية التي سادت الفقه الإسلامي لأمد بعيد.

ثامنا: تكوين أصالة الفكر الاجتهادي، وصقل الملكة الراسخة، وتحقيق الشخصية العلمية النزيهة، إظهارا لحقائق الشرع، ومحافظة على قصد الشارع، وتحريا له، باتباع مقتضيات الأدلة جملة وتفصيلا.

تاسعا: إحياء التراث الإسلامي الأصيل والثمين، وهو ما أنفس ما أنتجته حضارة الإسلام، وتوظيف هذا التراث ميدانيا في حاضرنا ومستقبلنا(1).

(1) – ينظر حول هذه الأهداف: د. فتحي الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، بيروت، ص 23-25؛ أ.د. محمد رأفت عثمان، وآخرون، بحوث في الفقه المقارن، ص 22.

١١٤ / ٣٣٣