ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وروى حديثا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أول ما كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ نقطة، فنظرت إلى نفسها فتصاغرت فتواضعت لله تعالى فصارت همزة، فلما رأى تواضعها طوّلها فصارت ألفا…»(1). ثم تستمر الحكاية في مسلسل طريف لتشكل الحروف بصورة لافتة، ولكن لا يعضدها توثيق السند بطريق صحيح.
وفي حديث آخر عن علي بين أبي طالب «ما من كتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم ملقًى في بقعة من الأرض إلا بعث الله من يرفعه، وإذا رفعه أدخله الله الجنة وخفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين» (2). فهذا الحديث تناقضه الأصول وقطعيات الدين، وليس بحاجة إلى نقد الناقدين.
وأحيانا يتعرض للخلاف حول ثبوت الخبر ونقد الرواية، ويستثمره في الموازنة بين الآراء،
ومن شواهد ذلك مسألة نقض الصوم بالكذب، وهي مسألة خلافية بين الإباضية أنفسهم، مع اتفاقهم على أن الكذب ينقض الوضوء دون طهارة الاغتسال من الجنابة، واستندوا إلى حديث رواه أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «النميمة الكاذبة والكذب ينقض الصيام وينقض الوضوء»، ثم أورد انتقاد المخالفين في المسألة لعدم ثبوت الحديث عند بعضهم، وتأوله من أثبته منهم بالحرمان من ثواب الصوم دون نقضه، واعتبره العوتبي تأويلا فاسدا، واستدل لصحة مذهبه بأحاديث أخرى، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه»، وقال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش»، وأورد روايات عن عمر وعلي وأنس بن مالك قالوا: فيمن كذب أو اغتاب أنه قد فسد صومه(3).
(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/32.
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 1/28.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/320.