ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ويؤكد هذا التوجه أيضا ما أورده من روايات عديدة في حكم الخمر، بلفظ «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وردّ بها على من أجاز النبيذ (1).
وفي مسألة زكاة الخيل قال: «وقال الشافعي لا زكاة في الخيل، وقال أبو حنيفة: تجب في الخيل السائمة إذا كانت إناثا أو إناثا وذكرانا، في كل فرس دينار أو ربع عشر قيمته. الحجة عليه قوله عليه السلام: «ليس على المسلم في عبيده ولا فرسه صدقة»، ولأنه حيوان لا تجب الزكاة في ذكورها إذا انفردت، فلم تجب في ذكورها وإناثها، كالبغال والحمير، وعكسه المواشي. فأما قوله عليه السلام «في الخيل السائمة في كل فرس دينار» فهو خبر ضعيف رواه عورل السعدي، وهو مجهول لا يحتجّ بخبره، على أنه محمول على الخيل السائمة إذا كانت للتجارة»(2).
وفي قضية الصيام عن الميت، ذكر الأقوال فيها، وهي آراء الأئمة مالك وأبي حنيفة والشافعي وداود الظاهري، وأدلتها وناقشها، وأورد سند أحاديثها، وتضعيف بعض رواياتها، وتأويل معانيها، ثم رجح في النهاية ما رآه منها صوابا(3).
ولم يكن يألو جهدًا لتوجيه الأحاديث واستثمارها أصوليا لاستنباط الأحكام منها وجوبا أو ندبا أو حرمة أو كراهة أو إباحة. ومن شواهد هذا الاستثمار توجيهه لأحاديث النهي عن اتخاذ المساجد طريقا وعن نشدان الضالة فيها، وعن البيع فيها، فبعضها قال: إنها تفيد الكراهة والتأديب، وبعضها يفيد التحريم، ويرخص لأصحاب الضرورات عند الحاجة(4).
(1) – انظر: قرقش، المنهج التاريخي، 113 نقلا عن العوتبي، الضياء، 4/188. يراجع؟
(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/60، ثم ذكر في مسألة لاحقة أنه لا زكاة في الخيل ولا البغال ولا الوحوش كلها: الضياء، 6/60.
(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 6/361-362.
(4) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/25.