التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

مما نتج في النهاية ثروة فقهية هائلة كان فيها لكل مجتهد ولكل مذهب نصيبه ومساهمته، ولعل من أهم هذه المذاهب المذهب الإباضي فهو صاحب رأي وذو حضور فقهي متميز منذ أبجدياته الأولى، حين تأسس على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني، حيث قطع هذا المذهب مراحل طوال على طريق الاجتهاد والتطور الفقهي، تجديداً وبحثاً وتنقيباً، وتنصيصاً وتخريجاً وإسهاماً في إثراء الفقه الإسلامي بشكل عام.

وقد كان للعلماء العمانيين الدور الأكبر والأبرز في ذلك، إذ يبدو عطاؤهم واضحاً في تلك المؤلفات والموسوعات الفقهية العظيمة التي قيدت كل شاردة وواردة في مجالات الفقه، واشتملت على كل مواضيعه ومسائله وأبوابه المتعددة، وقد بقيت هذه المؤلفات شاهد حق على حجم التطور الفقهي الذي حققه هؤلاء العلماء.

ومن أبرز تلك المؤلفات الفقهية موسوعة (الضياء) للعلامة سلمة العوتبي ـ رحمه الله تعالى ـ وبما أنه قد أوكل إليّ في هذه الندوة المباركة الكتابة عن هذه الموسوعة وموسوعة (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفى سنة (749) هـ فلا بد من الإشارة إلى أن الحديث أو الكتابة عن (الضياء) و(الانتصار) طويل ومتشعب بطول وتشعب هاتين الموسوعتين، وتعدد مسائلهما.

وفي حقيقة الأمر لا أجدني من خلال هذه الوريقات المتواضعة قد أوفيتهما حقهما، وإن كنت أرجو الله أن أوفق في إلقاء ـ ولو بعض الضوء ـ على هاتين الموسوعتين، ولعلها إن شاء الله تكون بداية لسلسلة يستكمل حلقاتها الباحثون والمختصون، وهي جهد المقل وليست أقل الجهد.

وقد اشتمل هذه البحث على ثلاثة فصول وخاتمة كالتالي:

الفصل الأول: تناول التعريف بالموسوعيين الإمام يحيى بن حمزة، والعلامة المجتهد سلمة العوتبي، رحمهما الله تعالى، كما تطرق لبعض الحقائق عن الموسوعتين (الضياء) و(الانتصار).

أما الفصل الثاني: فقد تناول المنهج الذي اتبعه الإمام يحيى بن حمزة والعلامة العوتبي في موسوعتيهما.

١٥٦ / ٣٣٣