ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٧١وكما أثبت القاعدة السالفة في القرآن الكريم بعدم وجود الباء للتبعيض فيه أثبت قاعدة مماثلة أخرى في القرآن، وهي عدم وجود العطف على المحل، وذلك في تفسير آية الوضوء في: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ منصوبة، بأن نصبها ليس عطفاً على المحل في: «بِرُءُوسِكُمْ» بفعل «وَامْسَحُوا» فهو يرى أن (.. الظاهر من قراءة النصب هو الغسل من غير تأويل، والظاهر من قراءة الجر هو المسح من غير تأويل، ولا تعارض بين القراءتين ولا تنافي بينهما..).
ثم يقول: «وطريقة الجمع بينهما، هو أن النصب في الأرجل إنما كان على طريقة العطف على الأيدي»، وذلك بالفعل «فَاغْسِلُوا» من قوله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا ﴾ [سورة المائدة:6]. ثم يمضي في توضيح القاعدة والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه شائع أو (سائغ) كما قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [سورة البقرة:217]. وإنما عطف المسجد الحرام على الشهر الحرام، لأن توجه السؤال إنما كان عن القتال فيهما..».
ولذلك فإن عطف المسجد الحرام كما يقول على "عن سبيل الله" غير جائز لمجيء التعاطف في الجواب، طبقاً لتوجه السؤال(1).
يقول أحد محققي كتاب (الانتصار) الأستاذ عبد الوهاب المؤيد: «وفي الأسلوب العام في لغة الكتاب ميزات ثلاث:
أولاها: الأسلوب العام لعصره ومدرسته من ميل إلى الجزالة في اللفظ، والاهتمام بجمال التعبير وبلاغة القول.
(1) ـ الانتصار: ج1/88-90.