ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ثانيتها: تميز المؤلف بأن أسلوبه في جزالة لفظه وبلاغة تعبيره، يأتي مقروناً بأسلوب العالم الحصيف في اختيار مفرداته، بحيث يستوعب ويستفرغ توظيف كل منها معناها الكامل، وأن يظهر جمال التوظيف وبلاغة التعبير ضمن سياق متسق ومتناغم، وسهولة ظاهرة وراقية وبعيدة عن الهبوط، قد بعدها عن أي تعقيد أو تكلف.
ثالثها: قصر الجمل المتتابعة في السياق، مع قدرة فيها على دقة التعبير واستيعاب المعاني المقصودة بما تفيده مباشرة وإيحاء وتصريحاً وإشارة، منطوقاً ومفهوماً. إلى جانب سرعة تناولها للموضوعات الكبيرة والصغيرة والأصلية والفرعية، وما يترتب عليها من دقائق وتنبيهات وفوائد، وتوخي احتمالات وتساؤلات واردة، وتوقي أية ثغرات أو شروخ أو تجاوز قد يحدث أو يحتمل حدوثه أو يفهم احتماله»(1).
ثانياً: المنهج المتبع في موسوعة (الضياء):
الحقيقة أن هنالك مجموعة من القواسم المشتركة بين موسوعتي (الضياء) و(الانتصار)، وقد حاولت إيضاحها قدر الإمكان في خاتمة هذا البحث، ولا بد من الإشارة هنا إلى المنهج الذي اتبعه العلامة سلمة العوتبي في موسوعته (الضياء) كما أوضحنا ـ سلفاً ـ المنهج الذي اتبعه الإمام يحيى بن حمزة في موسوعته (الانتصار).
يمكننا الكلام عن منهج العلامة سلمة العوتبي من خلال ما يلي:
منهجه في تصنيف موضوعات موسوعته، وترتيب أبوابها.
أسلوبه في عرض المسائل الفقهية.
أولاً: منهجه في تصنيف موضوعات الكتاب:
ويشتمل على ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: العناوين الرئيسية والموضوعات المطروقة.
الجانب الثاني: طريقة عرض الموضوعات.
الجانب الثالث: كيفية عرضه للآراء.
فأما ما يتعلق بالجانب الأول:
فإن العلامة العوتبي جمع في موسوعته أربعة فنون من فنون العلم والمعرفة، وهي:
الفن الأول: أصول الدين، ويقع في الثلاثة الأجزاء الأول.
الفن الثاني: أصول الفقه، ويقع في بداية الجزء الثالث.
(1) ـ الانتصار: ج1/90، مقدمة التحقيق.