ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الفن الثالث: الأخلاق (تهذيب النفوس) ويقع في الجزء الرابع.
الفن الرابع: الفقه، ويقع في بقية الأجزاء.
وتقسيمه هذا يذكرني بتفسير أحد أئمة الزيدية الإمام القاسم بن إبراهيم، رحمه الله، المتوفى سنة (246هـ) لقول الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [سورة الذاريات:56].
قال: العبادة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: معرفة الله تعالى، والثاني: معرفة ما يرضيه وما يسخطه، الثالث: اتباع ما يرضيه واجتناب ما يسخطه(1).
والعلامة سلمة العوتبي ـ رحمه الله تعالى ـ جمع هذه الثلاثة الأقسام في موسوعته (الضياء) وكأن لسانه حاله يقول، أنها لا يمكن أن تستقيم العبادة والمعاملة إلا بعد معرفة الله تعالى معرفة صحيحة تليق بجلاله، بعيدة عن التجسيم والتشبيه، قال ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدمة موسوعته حاكياً عن حرصه على إدخال ما يستطيع من فنون العلم في موسوعته: «فلو استطعت أن أجمع كل العلوم في هذا الكتاب لفعلت، لكن ذلك ما لم يكن لمتقدم، ولا يكون لمتأخر، فهو وإن كان كبيراً فبالقياس لغيره يكون صغيراً، وقد جمع ما تفرد في سواه، وهو مع ذلك بحمد الله مهذب التصنيف مصوب التأليف»(2)، وقد تناول موضوع العلم والمعرفة في الجزء الأول، فخصه بأبواب متعددة بلغت ثمانية عشر باباً.
تكلم في التسعة الأبواب الأولى عن فضل العلم وأهميته والحث عليه، وذكر مراتب العلماء وأحوالهم، مرتبة كما يلي:
الباب الأول: في بسم الله الرحمن الرحيم.
الباب الثاني: في العلم.
الباب الثالث في الحكمة.
الباب الرابع: في مدح العلم وتفضيله.
الباب الخامس: في ذم الجهل وتضليله، وكثرة أهل جيله.
الباب السادس: في العقل.
الباب السابع: في تفضيل العلماء وإعظامهم وتبجيلهم وإكرامهم.
الباب الثامن: في مراتب العلماء وأحوالهم وما جاء في أقوالهم وأفعالهم.
(1) ـ انظر: كتابنا (الحقوق المنسية).
(2) ـ الضياء: ج1/19، 20.