ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧قيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى «رمى ببصره نحو السماء، ويقال نحو القبلة، فلما نزل: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ () الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ رمى ببصره نحو قدميه إلى أن مات، واختلف في الخشوع، فعن ابن عباس أنه قال: "خاشعون خائفون ساكنون"»(1).
وهكذا يستمر في شرح الخشوع والسكون وكيف يجب أن يكون، ثم يفتتح أحكام الصلاة فيقول: «مسألة: فإن أراد المصلي الصلاة صف قدميه، وجعل بينهما مسقط نعل في عرضها، وإن كان أقل أو أكثر فلا بأس، وأرسل يديه إرسالاً في قيامه، وبهذا قال جماعة من أهل العلم، منهم الحسن، وابن الزبير، والنخعي، فأما وضع اليمين على الشمال في الصلاة فلا نعرفه، وفيه بين القائلين به أيضاً اختلاف في صفته» (2).
وهكذا يتدرج في إيضاح المسائل المتعلقة بالأبواب برسوخ وغزارة علم، يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان الشقيقة، متحدثاً عن رسوخ قدم العلامة العوتبي في الفقه: «أما الفقه فإن الرجل كان فيه راسخ القدم واسع الإطلاع، فهو ينقل عن شتى المذاهب الإسلامية، حيث ينقل قل كل شيء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يورد الأحاديث في معرض الاحتجاج في الأقوال التي يرجحها أو الاحتجاج بالأقوال الأخرى، حتى الأقوال التي يوردها يذكر أدلتها أيضاً من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجانب ذكر الآيات القرآنية، ثم يورد أقوال الصحابة، وأقوال التابعين، وأقوال علماء الأمصار، ويورد ـ أيضاً ـ أقوال أئمة المذهب خاصة»(3).
الجانب الثالث: كيفية عرضه للآراء:
(1) ـ الضياء: ج5/125.
(2) ـ الضياء: ج5/123.
(3) ـ قراءات في فكر العوتبي الصحاري: ص68.