التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

من الفوارق بين موسوعة (الانتصار) وموسوعة (الضياء) أن مؤلف الأولى الإمام يحيى بن حمزة يذكر آراء المذاهب وأدلتها ومناقشتها، أما مؤلف الثانية العلامة سلمة العوتبي فيكتفي بعبارة: "ويرى بعضهم"، أو "قال بعضهم"، أو "ذكر بعضهم"، لأن غرضه هو ذكر الفقه الإباضي وتقرير أدلته، وقد أشار إلى هذا في مقدمته قائلاً: «فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه وحداني إلى تصنيفه ما وجدت من دروس آثار المسلمين، وطمس آثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمليه، وقلة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحياءه مع القدرة عليه ووجود السبل إليه ذنباً وشؤماً» (1).

فهذا الكلام وأمثاله لا يصدر إلا عن العلماء المخلصين، الذين غرضهم الله رب العالمين، ومنهم هذا العالم.

وبالنسبة للمعتمدين في نقولات المسائل الفقهية من علماء المذهب الإباضي فهو ينقل عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة بواسطة محمد بن أحمد بن غدانة، وعن أبي عبد الله محمد بن الحسن، وعن الفضل بن الحواري، وعن أبي قحطان، وعن أبي سعيد، وعن هاشم بن غيلان، وعن محمد بن روح، وعن أبي عبد الله محمد بن محبوب، وينقل عن جابر، وأبي عبيدة، والربيع، ووائل، وأبي مودود، وأبي غسان، وأبي حاتم.

(1) ـ الضياء: 1/15، 16.

١٧٨ / ٣٣٣