ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠أما اللغة فإن العلامة سلمة العوتبي ينتمي إلى المدرسة الرستاقية وهي معروفة في المذهب الإباضي برسوخ القدم في علوم العربية والأدب، يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان الشقيقة: «فإننا نسجل بأن المدرسة الرستاقية ـ وإن نسب إليها ما نسب من التشدد والغلو وعدم التسامح ـ إلاّ أن باعها في علوم العربية بل وفي علوم أصول الفقه كان أفضل، وهذا ظاهر في آثارها العلمية والآثار هي خير الشواهد، بل أصدق الشواهد التي تكشف الحقيقة وتدل على الواقع» (1).
وقد قام الدكتور عبد الحفيظ محمد حسن بدراسة عن لغة العوتبي وأسلوبه في كتاب (الضياء) وذكر عدداً من الشواهد الدالة على تضلع العلامة العوتبي في مجال اللغة والأدب، ومنها المقابلة بين الألفاظ كمقابلته بين الأصل والفرع في قوله معرفاً الأصل والفرع: «الأصل ما عرف به حكم غيره، والفرع ما عرف حكمه بغيره، وقيل: الأصل مقدمة العلم، والفرع نتيجة، والواجب على من أراد الفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته، فيكون بناه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سنته، وليستدل على معرفة ذلك بالأدلة والاحتجاجات الواضحة؛ لأنه لا يسمى العلة دليلاً، ولا الدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك ليُعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق» (2) ومنها توظيف المعنى اللغوي في الاستدلال على المعنى الفقهي، كقوله: «فالخمرة تحريمها بكتاب الله تبارك وتعالى في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [سورة البقرة:219]. ويدل على ذلك: قول الشاعر:
شربت الخمر حتى ضلّ عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول(3)
(1) ـ قراءات في فكر العوتبي: ص68.
(2) ـ قراءات في فكر العوتبي: ص68.
(3) ـ الضياء: 4/179.