التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ومنها الاستعانة بالمعنى اللغوي لغرض الوصول إلى المعنى الفقهي كقوله في تعريف الصلاة: «الصلاة من طريق اللغة الدعاء، قال الله جل ذكره: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ [سورة التوبة:103]. أي ادع لهم، وقوله تعالى: ﴿ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ﴾ [سورة التوبة:99]. أي دعاء الرسول»(1). ويورد بعد ذلك الأدلة العقلية والنقلية والاستشهادات الشعرية.

ومنها شرحه لبعض مفردات الكلمات الواردة في النصوص المستشهد بها، كقوله في تفسير (شطر) عند استشهاده بقول الله تعالى: ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام ﴾ [سورة البقرة:144]. وهذا ليس بغريب على العلامة سلمة العوتبي فله مؤلف بأكمله في المعاجم اللغوية بعنوان (الإبانة).

وأما ما يتعلق بالأسلوب فسأكتفي بما أورده الدكتور عبد الحفيظ محمد حسن في دراسته عن كتاب (الضياء) حيث قال:

«إذا انتقلنا إلى البحث في أسلوب كتاب (الضياء) وجدنا أن للعوتبي مناطق نحوية كثيرة يتحرك فيها، من حيث التقديم والتأخير، والذكر والحذف، والإيجاز والإطناب، والإيضاح والإبهام، ومن حيث التصريح والتضمين، وغير ذلك مما يكون له أثر في الدلالة.

فهو في بعض الأحيان ينتهك النظام اللغوي ويخرج على مألوفه، أو يكرر ألفاظاً بعينها من المنبهات الفنية، بما يجعل لذلك دوراً بارزاً في الدلالة.

أما من ناحية بناء العبارة فإن أسلوبه محكم البناء، تأخذ فيه الألفاظ بعضها بعجز بعض، وتتآلف وتلتحم التحاماً قوياً، حتى لا يوجد بين أجزاء الكلام تنافر. يقول ـ مثلاً ـ في تعريف الإسلام والكفر:

(1) ـ الضياء: 3/7.

١٨١ / ٣٣٣