ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢«وإجمالاً الإسلام في كلمة واحدة، طاعة الله عز وجل، وفي كلمتين طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ثلاث، القول والعمل والمعرفة، فالقول الإقرار باللسان، والمعرفة بالقلب، والعمل بالأبدان».
ثم أوضح العوتبي الجانب المقابل لهذه الصورة، ليحدث ذلك التوازن الذي يتميز به أسلوبه، فعرف الكفر بقوله: «وإجمالاً الكفر في كلمة واحدة معصية الله، وفي كلمتين معصية الله ومعصية رسوله. والذي دعا إليه الخلق ثلاثة أشياء: أن يشهدوا له بالربوبية، ويخضعوا له بالعبودية، ويدينوا له بالطاعة والتوحيد وحجة الله في الأرض العقل والاستطاعة والكتاب والسنة والرسل، والدليل على الحق الهدى والرسل والميثاق والإجماع. وأربع لولاهن لهلك الناس جميعاً هن: الوقوف، والرخصة، والتوبة، والتقية» (1).
تعريف الكفر يقابل تعريف الإسلام، ويتوازن مع جملة، ويتضمن كل تعريف على حده إجمالاً ثم تفصيلاً، وقد برزت عند العوتبي ظاهرة المزج بين الفقه واللغة، حيث جاء تفصيله لما أجمل على مراحل بدقة وإحكام، وتعريف الإسلام بأنه "طاعة الله عز وجل" فيه إيجاز وقصر، حيث طاعة الله عز وجل تتضمن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتتضمن كذلك الإيمان والعمل، فالإيمان بالقلب، والعمل قول باللسان وعمل بالأبدان.
وفي مجال تعريف الإسلام أردف لفظ الجلالة بجملة "عز وجل" وقد ناسب ذلك الحديث عن موقف الطاعة أن يكون الله هكذا في قلوب المطيعين، وكذلك أوردت جملة "صلى الله عليه وسلم" بعد كلمة رسوله.
أما في مجال الحديث عن الكفر والكافرين فلم يورد هذه الجمل، وقد ناسب ذلك موقف الكافرين من معصية وجحود.
(1) ـ الضياء: ج3/84.