التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

وفي تعريفه للكفر توازنت الجمل مع تعريف الإسلام في المرحلتين الأولى والثانية، ولكنه في المرحلة الثالثة انحرف عن الخط الذي سار عليه، وخرج على ذلك التوازن فناسب ذلك ما في الكفر من انحراف. ومن ناحية أخرى جاء أسلوبه طبيعياً غير متكلف، فلم يتعسف ذلك التوازن، فأثار القارئ، ونبه بكسر تلك الرتابة.

ولكنه أبقى على الرقم "ثلاثة" في هذه المرحلة الثالثة ليحتفظ بذلك الخيط الذي يرتبط بين الجانبين فقال: «والذي دعا إليه الخلق ثلاثة أشياء: أن يشهدوا له بالربوبية، ويخضعوا له بالعبودية ويدينوا له بالطاعة والتوحيد».

وكما أراد العوتبي أن تتضمن المرحلة الثالثة من تفصيل تعريفه للكفر ما يبين جحود الكافرين وضلالهم وعصيانهم.

وفي عبارة العوتبي إطناب عن طريق الإيضاح بعد الإبهام، فقد جاء المعنى مجملاً مبهماً في الجملة الأولى، فتشوقت نفس المتلقى إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح، فإذا جاء المعنى مفصلاً بعد ذلك «تمكن في النفس أفضل تمكن وكان شعورها به أتم شعور، ولذتها بالعلم أكمل»(1).

ومن ذلك ـ أيضاً ـ قوله: «وأربع لولاهن لهلك الناس جميعاً، هن: الوقوف، والرخصة، والتوبة، والتقية».

تقديم الخبر في الجملتين، وذلك للاهتمام به، وهو الأولى: "حجة الله في الأرض"، وفي الثانية "الدليل على الحق"، وناسب تأخير المبتدأ أن تتوالى المعطوفات بعده في الحالين.

ومن الإطناب أو الإجمال والتفصيل قوله: «قال أصحابنا: الكفر كفران، كفر جحود، وكفر نعمة، وكفر الجحود هو الكفر بالتنزيل، وكفر النعمة هو الخطأ في التأويل مما تصيبه الناس ديناً وادعوا أنه الحق في مخالفتهم، فهم عندنا بذلك ضلال هالكون، إلا أن يتوبوا ويراجعون الحق»(2).

(1) ـ الإيضاح، للخطيب القزويني، تحقيق لجنة من علماء الأزهر: ص195.

(2) ـ الضياء: ج3/85.

١٨٣ / ٣٣٣