ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤جاء الكلام مجملاً مبهماً في قوله: «الكفر كفران»، ثم فصل ذلك وأوضحه بالكلام الذي جاء بعده، وهذا اللون هو ما دعاه البلاغيون بـ"التوشيع"(1)، وهو أن يؤتى في عجز الكلام ـ غالباًـ بمثنى، مفسر باسمين، أحدهما معطوف على الآخر.
ثم أورد العوتبي القول المخالف لقول أصحابه في أدب وتواضع، ودون طعن أو تجريح أو تشهير وتسفيه، وإنما اكتفى بإيراد الأدلة النقلية والعقلية على صحة قول أصحابه، يقول: «وأنكر مخالفونا قول أصحابنا في كفر النعمة، وقولهم: إن الكفر كفر واحد وهو كفر الجحود، والله يوفقنا للصواب. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال لأخيه المسلم: يا كافر فقد كفر أحدهما أو كلاهما». وتأول ذلك كفر نعمة لا كفر شرك. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى كاهنا أو ساحراً فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» يعني كفر نعمة لا كفر شرك. الكاهن الذي يخط على الأرض يتكهن في ذلك»(2).
ويستخدم العوتبي عبارات تفيد حسن النية والتواضع، ومن ذلك قوله: "والله أعلم"، أو "فيما علمت"، وقال في الموقف الذي نحن بصدده: "والله يوفقنا للصواب".
واستدل العوتبي على أن كفر الكاهن أو الساحر يختلف عن كفر من يأتيه فيصدقه عن طريق العقل، ومن ذلك أن حد الساحر القتل، وليس كذلك من يأتيه ويصدقه.
2ـ تصوير المعاني التي يتناولها فيجعلها مشخصة ماثلة أمام الأعين:
ومن أمثلة ذلك تشخيصه العلم على سبيل الاستعارة المكنية، يقول:
(1) ـ انظر: النكت في إعجاز القرآن للروماني (ضمن ثلاث وسائل في إعجاز القرآن) تحقيق: محمد خلف الله، والدكتور محمد زغلول سلام، الطبعة الثالثة. دار المعارف، مصر.
(2) ـ الضياء: ج3/85.