ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦أما في المسائل الأخرى فإن أسلوبه يأتي منبسطاً فضفاضاً مستقصياً كل رأي، موضحاً الرأي الذي يوافقه. فإذا كان الاتفاق هو الأظهر بدأ بما اتفق عليه، سواء كان بين العلماء بصفة عامة أو بين أصحابه، ومن ذلك قوله: «أجمعت العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه عند الكعبة خلف مقام إبراهيم، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصف أصحابه خلفه صفوفاً مستديرة كالحلقة»(1).
ويقول: «اتفق أصحابنا ـ فيما علمت ـ أن عدد الأذان الذي جاءت به الرواية خمس عشرة كلمة»(2).
وإن كان الاختلاف هو الأظهر يبدأ بذكر الخلاف، ثم ينتهي في النهاية إلى القول الذي يوافقه مؤيداً بالأدلة والحجج. يقول مثلاً: «اختلف الناس في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» (3)»(4).
الفصل الثالث
نماذج فقهية عن الموسوعتين:
في هذا الفصل نورد نماذج فقهية من موسوعتي (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة، و(الضياء) للعلامة العوتبي، وتشتمل على أربعة نصوص فقهية من الموسوعتين:
النص الأول: من موسوعة (الضياء)(5).
«باب في الصلاة ووجوبها ـ في الصلاة والنهي عن التهاون بها وأحكام تاركها: قال أبو محمد ـ رحمه الله ـ: الصلاة من طريق اللغة الدعاء، قال الله جلّ ذكره: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ [سورة التوبة:103]. أي ادع لهم، وقوله تعالى: ﴿ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ﴾ [سورة التوبة:99]. أي دعاء الرسول.
(1) ـ المرجع نفسه: ص9.
(2) ـ الضياء: ج5/63.
(3) ـ الضياء: ج5/57.
(4) ـ قراءات في فكر العوتبي الصحاري: 126- 130.
(5) ـ الضياء: ج5/ 79-81.