ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠قلنا: المقصود أنه قد حصل تغيير المعنى اللغوي بإفادة معانٍ شرعية وسواء كان الدعاء مفهوماً منه أو غير مفهوم، بل نقول لا يمتنع أن يكون مفهوماً مع تعبيرات من جهة الشرع قد صار اللفظ مفيداً لها عند الإطلاق وهو مطلوبنا. وهكذا القول في جميع الألفاظ الشرعية من الزكاة والحج والصوم لا تمتنع إفادتها لمعانيها اللغوية مع تحكمات من جهة الشرع بأمور مخصوصة، قد أعتبرها وشرطها. فإذا تمهدت هذه القاعدة من كونه منقولاً بالشرع لافادة معان شرعية مختلفة.
فنقول: ما هذا حاله لا يجوز أن يُحَدَّ بحقيقة واحدة فلا يجوز أن يقال في تعريف ماهيتها: هي عبارة عن أقوال وأفعال وركوع وسجود مؤقتة بأوقات مخصوصة على كيفية مخصوصة؛ لأنا نجد كثيراً من الصلوات خالياً عما ذكرتموه مع كونها صلاة، ولهذا فإن صلاة الجنازة خالية عن الركوع والسجود وكلها صلاة فلما كان الأمر كما قلناه بطل إدخالها في ماهية واحدة.
نعم.. يمكن أن يقال في تعريفها على جهة التقريب: إنها عبادة مؤقتة مؤداة على حسب الحال وحكم الشرع.
فقولنا: عبادة، يخرج عنه ما ليس بعبادة كالبيع والإجارة وسائر عقود المعاوضات.
وقولتا: مؤقتة، يخرج منها ما ليس مؤقتاً من العبادات كالزكاة والحج.
وقولنا: مؤداة على حسب الحال، يدخل فيه جميع ما نقص منها لأجل العذر من قيام وقعود وسائر الأمور المعتبرة في حقها.
وقولنا: وحكم الشرع، يدخل فيه صلاة الجنازة فإنها مؤداة من غير ركوع وسجود لأجل حكم الشرع وأمره في ذلك»(1).
وعند التأمل في النصين نجد أن كلاً منهما استعان بالمعنى اللغوي للوصول إلى المعنى الفقهي، كما أنهما ذكرا معاني الصلاة الثلاثة بطرق متنوعة واستدلالات خاصة بكل واحد منهما. وجميعها توصلنا إلى المعاني الثلاثة التي توصل إليها كل واحد منهما.
النص الثالث: من موسوعة (الضياء)(2):
«باب ما يكره للمصلي فعله ولا ينقض عليه:
(1) ـ انتهى.
(2) ـ الضياء: ج5/ 293-295.