ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٩١يكره للمصلي كل عبث وكل مشغل عن الصلاة، ويكره له العبث بثيابه أو جسده، وقال بعض: من صلى متلثماً نقض. وقال أبو عبد الله: من صلى متلثماً لم أبلغ به إلى فساد صلاته، إلا أن ذلك يكره. وكذلك إن صلى وقدامه نارٌ موقدةٌ أو قبر أو ميتة، فذلك يكره ولا يبلغ به إلى فساد صلاته.
وقال بعض الفقهاء: إنها تفسد والله أعلم. وقال بعض: يكره ذلك وصلاته تامة. ويكره أن يقصد المصلي إلى حصاة بعينها للسجود، فإن فعل فلا نقض عليه. ومن رفع رأسه من سجوده ويداه في الأرض حتى عاد فذلك يكره، ولا يرفع ركبتيه عن الأرض، ولا بأس أن يريح رجلا ويعتمد على أخرى وهو قائم. ومن صلى ولم يمس أطراف قدمه الأرض في سجوده فذلك يكره، ولا يبلغ به إلى فساد. ومن صلى قائماً على بساط وسجد على الأرض فبعض الفقهاء أجاز ذلك وبعض كرهه.
ومن صلى فإذا أراد السجود ردّ يده فضم ثوبه من خلفه فإنه يكره ولا نقض عليه. ومن صلى في رمل فوضع لموضع سجوده حجراً أو خصفاً فذلك يكره. وإن صلى في رمل أو تراب أو طين فجعل بين وجهه وبين الأرض طرف ثوبه أو حجراً فلا يصلح ذلك إلاّ من حرٍِ شديد يحرق جبهته.
وأما الطين فإذا كان كثيراً يفسد ثيابه فليومئ إيماءً. وكرهوا للمصلي أن ينزع سمطاً من لحيته أو رأسه، وكره أن يعبث الرجل بلحيته في الصلاة. ومن سجد وأبصر من خلفه من تحت يديه، وكذلك إذا ركع فلا ينبغي له فعل ذلك وصلاته تامة إن شاء الله.
ومن أبصر في سجوده الصف الذي خلفه ولا يلتفت لم أتقدم على نقض صلاته. ويكره أن يرفع الرجل عطاسه في صلاته وغيرها والتثاؤب، وهو مما يعرض به الشيطان، وكذلك تنقيع الأصابع والعبث بالحصى والنفخ، كل هذا لا ينبغي فعله، ولا يكف شعراً ولا ثوباً، ولا يجعلن ثوبه على فيه، وليخرجه عنه.