التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وقال أبو عبد الله: كف الثوب والشعر لا ينقض الصلاة، ولكنه يكره ويؤمر المصلي أن لا يفعل ذلك. ويكره للرجل أن يغرق ريقه في الصلاة، ويكره الالتفات، ولا نبصر نقضاً حتى ينظر في التفاته ما خلف ظهره. وإن نظر عن يمينه أو شماله أو أمامه حتى يستبين فلا نقض ما لم يشتغل بذلك عن صلاته.

وكذلك أرجو إن كان بين يديه كتاب فاستبان شيئاً مما فيه بلا أن يشتغل به عن صلاته. ويوجد ـ أيضاً ـ عن أبي عبد الله فيمن نظر كتاباً واستبانه في الصلاة أن ينقض.

والتمطي إن فعله من غير عذر فأرجو أن لا يبلغ به إلى نقض. وقال أبو عبد الله: كره للرجل أن يصلي مستقبلاً للنار الموقدة، وأما السراج والقناديل فلا بأس بذلك. ويكره للمصلي أن ينقر أنفه حتى يخرج منه شيء أو لا يخرج، أو يدخل يده في فيه أو منخره أو أذنه. وقال بعض: بالنقض في ذلك، وقيل غير ذلك، ونحن ممن لا يبصر النقض في ذلك.

وإذا أبصر المصلي رجلاً يتعرق فعن مسبح وهاشم أنه مكروه ولم ير نقضاً. ومن ردّ يده إلى ظهره فحكمه لم يبلغ به إلى فساد صلاته، ومن خلّل لحيته في صلاة الفريضة بأصابعه فسدت صلاته؛ لأنه من العبث. وعن نجدة بن أزهر أنه رأى موسى بن علي يجري كفه على لحيته. ومن أدخل يده في أذنه أو إبطه يحك شيئاً يؤذيه، أو مسح رأسه أو أنفه أو لحيته فكل هذا مكروه، ولا يرى عليه إعادة، وليتق فعل ذلك، وليسكن في صلاته، وليخشع فيها بقلبه وجوارحه.

١٩٢ / ٣٣٣