ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣ومن عبث بمنخره وهو في الصلاة فخرج منه شيءٌ، قال أبو عبد الله: بئس ما صنع ولا أبلغ به إلى نقض. وبعض يرى أن العبث كله من غير عذر ينقض. ومن كان في ردائه رطوبة فرفعه عن التراب أو كان في إزاره فأرخى الرداء على الإزار ليتقي التراب عنه فهذا ما يكره في الصلاة ولا نقض فيه إن شاء الله، ومن كان به من دُمّل فحكها فخرج منها ماء لا ينقض عليه وضوءه؛ لأنه لا ينقض عليه صلاته، ومن صلى وقدامه بول أو عذرة أو ميتة أو ثوب نجس فصلاته تامة، ويكره له أن يتعمد لذلك، وهذا قول بعضه الفقهاء.
ويكره للمصلي أن يغمض عينيه وهو يقرأ، ولا نقض عليه. وكذلك إن غمض في الركوع والسجود فمكروه ولا نقض. ويكره للمصلي أن يكون قدامه نائم أو متحدث أو قادم أو ذاهب، فإن فعل فلا نقض ما لم يستقبله المتحدث بوجهه، ويكون كالمصلي إلى صورة، وإن كان النائم خلفه فلا بأس عليه، وإن كان قدامه فيكره له، وإن كان النائم مقبلاً بوجهه إليه خفت عليه الفساد، ومن كان يصلي خلف سارية فجاءَ رجل يريد أن يمضي بينه وبين السارية فمدّ يده حتى حجز الرجل من المضي، فعن أبي عبد الله: أنه قد أساء. ولا أبلغ به إلى نقض إلا أن يجره أو يدفعه؛ لأنه جاء فيا لأثر: أن للمصلي أن يدرأ عن نفسه في صلاته ما استطاع بلا علاج.
قال: وأنا أكره جميع ذلك، وليسكن في صلاته. ومن نظر في الصلاة أمامه حتى عرف من مرَّ بين يديه أو نظر في كتاب فعرف عنوانه فمكروه ولا ينقض، إلا أن يتشاغل به فنسي ما هو فيه من صلاته. قال أبو عبد الله: النقض في قراءة الكتاب، وأما ما بقي فنعم.
ومن نظر عن يمينه وشماله حتى عرف من يرى فهي مثلها. وقال عمر بن سعيد: تكره الصلاة إذا كانت صورة النفس في القبلة، ومن كان إلى جنبه رجل مريض فليس له أن يقعده من قيامه ولا يقيمه من قعوده، فإن فعل فلا نقض عليه.
النص الرابع: من موسوعة (الانتصار)(1):
(1) ـ الانتصار: ج3/467-471.