ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤«في بيان الأمور المكروهة في الصلاة: اعلم أنا نريد بالأمور المكروهة في الصلاة ما لا يكون فعله ولا تركه مبطلين لها ولا موجبين لفسادها، وإنما نريد ما يوجب سجود السهو وينقص الثواب.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: يكره ترك السنن في السنن وسواء كانت السنة من باب الأذكار أو من باب الأفعال أو من باب الهيئات لما روي عن الرسول- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». وأراد ليس من عملي وشاني ولم يرد البراءة ممن ترك السُنَّة، ولما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والمعلوم من حاله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأتي بالسنن في الصلاة وهيئاتها كلها، وفي الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى». وأراد من أتى بها على الحد الذي شرعت له فقد وفَّاها حقها فيجب أن يستوفي حقه من الأجر والثواب على أدائها كاملة وافية، وفي حديث آخر: «مثل الذي لا يتم صلاته يعني الذي لا يأتي بفروضها وسننها كمثل الحامل حملت حتى إذا دنى نفاسها أملصت فلا هي ذات حمل ولا ذات ولد».
الفرع الثاني: يكره أن يلتفت المصلي في صلاته لغير حاجة لما روي عن عائشة أنها قالت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التفات الرجل في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»(1).
وروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا التفت العبد في صلاته يقول الله تعالى: عبدي إلى من تلتفت أنا خير ممن تلتفت إليه»(2).
(1) ـ أخرجه البخاري1/261، ومسلم، والنسائي في المجتبى3/8، وعبد الرزاق في مصنفه2/258، وهي في السنن الكبرى1/190،191،1/357.
(2) ـ رواه البزار عن جابر وعبد الرزاق عن أبي هريرة2/257، وهو في مصنف ابن أبي شيبة1/395 وفي مجمع الزوائد2/80.