التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزال الله مقبلاً على عبده في صلاته ما لم يلتفت،. فإذا التفت صرف وجهه عنه»(1) فإن التفت يميناً وشمالاً لحاجة لم يكره لما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يلتفت يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره(2) رواه ابن عباس، ولا تبطل به الصلاة لخبر ابن عباس ولأنه عمل قليل، وإن التفت حتى استدبر القبلة بطلت صلاته لأنه ترك شرطاً من شروط الصلاة.

الفرع الثالث: يكره أن يرفع بصره إلى السماء في الصلاة؛ لما روى أنس بن مالك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة حتى اشتد قوله في ذلك فقال: لينتهين أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم»(3). فإن طلع ببصره نحو القبلة لحاجة لم يكره لما روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما نزل بطن واد في بعض غزواته قال: «من يحرسنا هذه الليلة» فقال رجل: أنا يا رسول الله فطلع أعلى ليحرسهم فلما طلع الفجر قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «هل أحسستم بفارسنا»؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، فصلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر وهو يلحظ ببصره أعلى الوادي يرقب الرجل(4).

(1) ـ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر، وهو في سنن البيهقي الكبرى2/281، وسنن الترمذي 5/148، وصحيح ابن خزيمة3/195.

(2) ـ أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه6/66.

(3) ـ أخرجه البخاري1/261 وأبو داود1/240 والنسائي3/7، عن أنس بن مالك، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه2/253.

(4) ـ أخرجه أبو داود عن سهل بن الحنظلية من حديث طويل، والبيهقي في الكبرى9/149، والطبراني في الكبير6/96.

١٩٥ / ٣٣٣